:
مفهوم الثقافة
أ-
المفهوم في الكتاب المدرسي:
_ « ثقافة culture : مجموع الأنشطة الفكرية التي ينتجها الإنسان في مجتمع معين (الفن،التقنية،اللغة،المؤسسات،العادات...) وهي
تقابل ما هو طبيعي موجود في استقلالية عن تدخل الإنسان »[1]
ب-
المفهوم في المعجم الفلسفي لمجمع
اللغة العربية:
_« كل ما فيه استنارة للذهن
وتهذيب للذوق ، وتنمية لملكة النقد والحكم لدى الفرد أو المجتمع ، وتشمل الثقافة
المعارف والمعتقدات ،والفن والأخلاق وجميع القدرات التي يسهم بها الفرد في مجتمعه (...)
ويفرق بينها وبين الحضارة على أساس أن الأولى ذات طابع فردي وتنصب بخاصة على
الجوانب الروحية ، في حين أن الحضارة ذات طابع اجتماعي ومادي ، غير أن الاستعمال
المعاصر يكاد يساوي بين المصطلحين »[2]
ج- المفهوم من خلال معجم
لويس مورفو:
_ الثقافة culture : مشتقة من الكلمة اللاتينية cultura و التي تعني الزراعة agriculture
التي تستغل الأرض من أجل إنتاج أحسن حصاد .
-
تكوين الفكر والشخصية ، الذوق والإحساس والذكاء.
-
اكتساب معارف وتكون الثقافة بهذا المعنى ذات بعد عام ومتلازم مع النزعة
الإنسانية التقليدية humanisme traditionnel
والتي أعادت الاعتبار للكتابات القديمة (الفن ، الآداب ، الفلسفة...) ومنحتها قيمة
كبرى واعتبرتها إرثا إنسانيا .
-
في السوسيولوجيا : هي نقيض الطبيعة وهي
مرادفة للحضارة، وفي معناها العام هي مجموع التمثلات والسلوكات المكتسبة عبر
الإنسان باعتباره كائنا اجتماعيا ، هنا نميز بين الأفعال البيولوجية كالأكل والشرب
والسلوكات الجنسية ... وأشكال القيام بها والتي تختلف من مجتمع إلى آخر وهي التي
سماها Mauss بتقنيات الجسد techniques du corps . والثقافة أيضا مجموع الوضعيات التاريخية والجغرافية التي تحدد
خصائص مؤسسات مجتمع معين والتي تميزه ليس فقط بالعادات الفنية ، والعلمية والدينية
والفلسفية ...ولكن أيضا بتقنياته الخاصة .أي تقاليده السياسية، وآلاف الأعراف التي
تميز حياته اليومية ، و بهذا المعنى تكون تكون الثقافة هي نمط حياة شعب معين أي مجموع القواعد والسلوكات التي تأخذ عبرها
المؤسسات معنى بالنسبة للأفراد وتتجسد في سلوكاتهم.
-
الثقافيculturel:
تتطابق مع كل ما يتعلق بالتنمية الاجتماعية لمجموع الأنشطة الفنية،وتتطابق أيضا مع
الدراسة العلمية للثقافات والشعوب ( الانتربولوجيا الثقافية anthropologie
culturelle )[3]
د- المفهوم من خلال مقالة علمية[4]
:
-
تفيدنا الموسوعات والقواميس المختصة إن أصل الكلمة الفرنسية culture ينحدر من الكلمة اللاتينية culture والتي اشتقت من الجذر اللاتيني
colère والذي تفرعت عنه ثلاث دلالات
تحولت تباعا إلى كلمات متميزة هي :
•
كلمة culte : العبادة والتقديس.
• كلمة colunus : تفيد الاستيطان واعمار الأرض.
• كلمة cultura : التي تعني حرث الأرض وزراعتها.
-
تدل كلمة ثقافة أيضا على مسألة العناية بالإنسان جسما وعقلا عن طريق
التربية والتهذيب والتكوين والتعلم ، أما في اللغة العربية فان كلمة ثقافة تلتقي
مع معاني الحذق، المهارة، الإصلاح، العلم...
-
الثقافة في الانتروبولوجيا: يرجع أول تعريف محدد وشامل لمفهوم
الثقافة في هذا المجال إلى العالم الانجليزي بيرنيت تايلورEdward
Burnet Tylor (1917-1832)
وذلك في كتابه الثقافة البدائية « إن الثقافة أو الحضارة هي ذلك المركب الكلي
الذي يشتمل على المعارف والمعتقدات والفنون والآداب والأخلاق والقوانين والأعراف
والقدرات ، وكذلك على جميع الاستعدادات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان
بوصفه عضوا في مجتمع معين »
-
اعتمد العالم الانتربولوجي الفرنسي كلود ليفي ستروس على تعريف تايلور
لأبحاثه في ميدان الانتربولوجيا الثقافية والاجتماعية حيث يعرف الثقافة
قائلا « إن الطبيعة هي ما يتوارثه البشر من الناحية البيولوجية ... بينما
الثقافة هي على العكس من ذلك، جميع ما نستمده من التقاليد الخارجية أي من التربية
، إن الثقافة أو الحضارة هي مجموع العادات والمعتقدات والمؤسسات مثل : الفن ،
القانون، الدين، تقنيات الحياة المادية...»
نخلص إذن من خلال هذا الجرد لمعاني ودلالات
مفهوم الثقافة في المعاجم و كذلك التعريف الموجود في الكتاب المدرسي ، ومن خلال المقارنة بينها إلى الخلاصات
التالية : أولا هناك نقطة مشتركة بين معظم المعاجم باستثناء المعجم الفلسفي لمجمع
اللغة العربية وتعريف الكتاب المدرسي، وهي
الرجوع إلى الاشتقاقات اللغوية لمفهوم الثقافة والاتفاق على انه كان يفيد الزراعة
والحرث وهناك نقطة اشتراك أخرى بين كل المعاجم وهي الرجوع ولو بشكل غير مباشر إلى
التعريف الانتروبولوجي لمفهوم الثقافة والتي حددها في العادات والتقاليد
والمؤسسات... والخصائص التاريخية والجغرافية للشعوب . وهناك نقطة اختلاف أساسية في
بعض المعاجم السابقة خصوصا التمييز الذي وضعه المعجم الفلسفي لمجمع اللغة
العربية بين مفهومي الثقافة والحضارة، في
حين إن كلود ليفي ستروس يستعملهما بنفس المعنى ،غير أنه من الصعب التمييز بين
المصطلحين في الاستعمال والدلالة، ذلك أنهما يعبران عن مركب واحد من المظاهر
الاجتماعية سواء في جانبها المادي (التقدم العمراني والتكنولوجي...) أو في جانبها
المعنوي ( العادات والتقاليد والمعتقدات...
• مفهوم الطبيعة
أ -المفهوم
في الكتاب المدرسي:
-«
الطبيعة nature تعني في معنى أول، المحيط
الفيزيائي الخارجي كما تعني ثانيا ، ما ينتمي بشكل خاص إلى كائن ما( ماهيته) وتدل
ثالثا، على ما هو فطري في مقابل المكتسب ».
ب -المفهوم من خلال المعجم الفلسفي لمجمع اللغة
العربية:
-
بوجه عام جملة الكائنات في نظمها المختلفة ، وتسمى ˝الكوسموس˝ أو الكون
وتقابل الإنسان
-
بوجه خاص ما يميز شيئا عن غيره ،وطبيعة الشئ هي سر نموه وتغيره وحركاته
المختلفة .
-
تطلق أخيرا على المبدأ الأساسي لكل حكم معياري، فقوانين الطبيعة هي
القوانين المثالية الكاملة التي يحاول الإنسان محاكاتها في سلوكه .[5]
ج- المفهوم من خلال معجم لالاند:
-
الطبيعة هي الجوهر، الغريزة، النزوع، الطبع...
-
مبدءا يعد منتجا لتطور الكائن ومحققا فيه لنموذج معين .
-
جوهر نوع ما أو الخصائص التي تحدده يقول ديكارت « ليس هنالك زائد أو
ناقص إلا بين العوارض؟، وليس بين صور أو طبائع أفراد من جنس معين »Descartes ; méthode 1 2
-
كل ما هو فطري، غريزي ، عفوي في جنس كياني لا سيما البشرية ، وما يتعارض مع
ما جرى اكتسابه بالخبرة الفردية أو الاجتماعية. يقول مونتاين « إن قوانين الوعي
التي يقال إنها تولد مع الطبيعة ، إنما تولد من العادة »Montaigne ;
essais 22 c f
-
يقال المصطلح بنحو خاص على العقل باعتباره نوعا من الغريزة (الغريزة
العقلية)[6]
د- المفهوم من خلال معجمPaul foulquie :
-
الطبيعة مشتقة من الكلمة اللاتينية natura ;natus ;(né) أي ولد .
-
تشير في معناها المجرد إلى الشئ الذي يولد مع الكائن ، خصائصه الذاتية
والأصلية والأساسية بمعنى اخص الصفات الخاصة بكائن معين.
-
تشير في معناها العام إلى مجموع الصفات التي تشير إلى أن شيئا ينتمي إلى نوع معين أو فصيلة محددة،
يتساءل الطبيب مثلا عن طبيعة المرض لذي يعاني منه المريض ، ويتساءل الأخلاقي مثلا
عن البواعث التي تحدد نشاط الإنسان .
-
تتطابق مع الإنسان ( الطبيعة الإنسانية) : كل ما يولد مع الإنسان ويختص به
وليس مكتسبا عبر التربية أو العادات...
-
نقصد بالطبيعة في بعض المرات الوظائف العقلية وبهذا المعنى تعتبر كمبدأ
أساسي للأخلاق : العيش وفقا للطبيعة ، يعني العيش وفقا للعقل[7] .
إذن هذه هي مجمع المعاني التي حظي بها مفهوم
الطبيعة سواء في الكتاب المدرسي أو في المعاجم الأخرى أي معجم بول فولكييه ، معجم
لالاند والمعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية، وهي في العموم تتفق على أن الطبيعة
تشير إلى ما هو ثابت في الشئ وإلى خصائصه الذاتية والأصلية وهي تقابل ما هو مكتسب عبر التربية أو الخبرة ،
كما أنها تجمع على أن الطبيعة تشير إلى ما هو خارجي ينتمي إلى المجال الفيزيائي ، كما عادت كل المعاجم
باستثناء المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية إلى الاشتقاقات اللغوية لمفهوم
الطبيعة ، والخصيصة المميزة لتعريف الطبيعة في بعض المعاجم هي الرجوع إلى أقوال
الفلاسفة من اجل توضيح المعنى أكثر و التأكيد إن المفاهيم تفهم في سياقها.وأنها
تختلف باختلاف السياقات والنصوص والمذاهب.

تعليقات: 0
إرسال تعليق