-->

اعلان

ملخص مجزوءة المعرفة النظرية والتجرية

ملخص مجزوءة المعرفة  النظرية والتجرية



     مجزوءة المعرفة

    لعل الناظر بأجد نظر وأدقه في مسألة مدى ملاءمة الإشكالية العامة لمجزوءة المعرفة وباقي إشكالات المفاهيم المتضمنة لها ( النظرية والتجريب) و (الحقيقة) لواجد،هو، أن هناك ترابطا منطقي يحكم مسار الدرس من إشكالية لأخرى .
    وتطرح المجزوءة سؤالا حول الكيفية التي يمكن أن تربط الإنسان بالمعرفة ، أو بعبارة أخرى ، تشير إلى الوسائل التي يمكن للإنسان أن يعرف بها ، كما تطرح السؤال حول الشروط التي تتم فيها عملية المعرفة.
    يشير هذين السؤالين إلى مفهومي النظرية والتجريب وسيتم ربطهما بمحاور الدرس ، التجربة والتجريب كمحور أول والعقلانية العلمية كمحور ثان ومعايير علمية النظريات العلمية كمحور ثالث ، وللحفاظ على هذه العلاقة بين المحاور يطرح التقديم تساؤلا حول العلاقة بين الفكر العلمي والنظرية والتجريب كخيط ناظم بين المحاور.
    إن البحث حول العلاقة بين المفاهيم والإشكالات الممكن طرحها خلال المحاور " سواء تعلق الأمر بالبحث في مجال العلوم الدقيقة أو نقد العقلانية العلمية التي تسمها أو مساءلة معايير علمية النظريات العلمية بمختلف أنواعها ومسالكها ، فإن الهدف المتوخى واحد ألا وهو البحث عن الحقيقة "(23). و ويتضح إن هناك محاولة لجعل المفاهيم ترتبط فيما بينها ، ويبرز ذلك أكثر من خلال صياغة إشكال " ينفتح " على المحاور الثلاث لمفهوم الحقيقية ، المحور الأول: الرأي والحقيقة والمحور الثاني: معايير الحقيقة والمحور الثالث: الحقيقة بوصفها قيمة .هذا الإشكال يربط مفهوم الحقيقة والبحث عن معايير لها تكون كونية وشاملة ، يشترك فيها جميع الناس " وإذ لم توجد مثل هذه المعايير فهل معنى ذلك بأن كل واحد سيحتفظ برأيه الخاص؟ وفي حالة الاحتفاظ بالرأي من أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟
    يتضح من خلال هذه الأسئلة أن هناك تصورا عاما يحكم المجزوءة ويطرح في التقديم ، لكن هذا لا يمنع نضرب بأيدينا على نصوص هذه المجزوءة ونقارن بين الأطروحات والإشكالات لذلك فما مدى ملاءمة نصوص كل مفهوم للإشكالات المطروحة بالمحاور؟
     النظرية والتجرية
    إشكالات المفهوم ( الوضعية المشكلة )
    إذا كانت نظريات العلم قابلة للتكذيب فما هو السبب في ذلك ؟ هل قصور الأدوات والوسائل المعتمدة مثل التجربة والتجريب أم أن طبيعة العقلانية العلمية تقتضي أن تكون على الدوام نسبية متغيرة ، أي غير مطلقة، أم أن الأمر يعود إلى نوعية المعايير التي يقاس بها مدى ملائمة صدق وصلاحية النظريات العلمية ؟
    أولا : مقاربة لنصوص المحور الأول والوضعية المشكلة
    لما كانت الوضعية المشكلة تشير إلى النظريات العلمية ونسبيتها وتساءل الوسائل والأدوات المعتمدة مثل التجربة والتجريب ،ومدى صلاحية هذه الأخيرة فإن النص الأول لألكسندر كويري A.Koyré  لا ينأى بنا عن هذا الإشكال بل يقيم تمايزا بين مفهومي التجربة والتجريب كوسيلتين لبلوغ المعرفة (24) .ويضيف النص الثاني لصاحبه رونييه توم R.thom  بعض التعاريف للتجربة العلمية وشروطها وما يرتبط بها من مفاهيم مثل الملاحظة والتجريب (25).في حين يركز كلود برنار C.Bernard  على المواصفات التي يجب أن يتصف بها العالم ويشدد على ضرورة وجود فكرة أو فرضية توجه البحث (26).
    تعقيب وإشارة
    يتضح أن النصين الأولين لألكسندر كويري ورونييه توم يعالجان إشكالية العلاقة بين مفهومي التجربة والتجريب كوسيلتين لبلوغ المعرفة في حين نجد أن النص الثالث لبرنار ينأى بنا عن هذه الإشكالية إذ يركز فقط على المواصفات التي يجب أن يتصف بها العالِم مما يبرز على أن هناك خلل ما يجب تصحيحه في هذا المحور.
    ولما كان الهدف الأساسي في المحور الأول هو الوقوف عند التجربة والتجريب وتحديدهما فإنه تم ربطهما بالفكر العلمي والعقلانية العلمية .
    المحور الثاني : العقلانية العلمية
    إن طلب صياغة سؤال يفترض أن صاحب النص يجيب عنه مثال ذلك " صياغة السؤال الذي يفترض أن فرنان يجيب عنه " و" صياغة السؤال الذي يفترض أن أركون يجيب عنه "(27).يوضح أن الاشتغال على النص في هذا المحور " العقلانية العلمية " هو اشتغال عليه في ذاته ومعالجة لإشكالاته .فهل حقا إشكالية نص جون بيير فرنان       J.P.Vernant   ونص محمد أركون M.Arkon يسيران في نفس إشكالية المحور الثاني المتمثلة في ما مدى تكوين التجربة والتجريب للفكر العلمي والعقلانية العلمية ؟
    يركز كل من النصين على مسألة العقل والعقلانية وطبيعتهما والأسس التي يقومان عليها من منظور تاريخي ، هذا العقل نجده في النص الأول لفيرنان مرتبط بالتجربة لكن النص الثاني لأركون يعالج إشكالية العلاقة بين العقل الكلاسيكي " اللاهوتي القروسطي " والعقل الحديث ملغيا علاقته بالتجربة  وهذا نفس الشيء ما قام به أولمو Ullmo   في نصه إذ ميز بين العقلانية الكلاسيكية والعقلانية المعاصرة (28).
    من خلال هذا المحور يتضح انفلات ذلك الخيط الناظم بين المحاور والإشكالية العامة للمجزوءة والتي أعطت في البداية انطباعا على أنه سيكون ترابط منطقي سيحكم الانتقال من محور لآخر .
    المحور الثالث : معايير علمية النظرية العلمية .
    لعل الإشكالية المطروحة في هذا المحور تتلخص في السؤال حول المعايير العلمية للنظرية العلمية ، ويجيب عن هذا الإشكال ثلاث أطروحات .يبدو على أن هناك تناسق فيما بينها .إذ يركز العالم الفيزيائي أينشتاين A.Einstein على أن " التجربة بالمعنى الكلاسيكي لم تعد تمثل منبع النظرية ولذلك ينبغي الاعتراف بإبداعية العقل العلمي وقدرته على فهم الواقع بطريقة جديدة"(29) في حين يوضح دوهيم P.Duhem  " إن معيار النظرية يتميز بعدم وجود تناقض بين الافتراضات والنتائج المستنبطة منها" (30)كما أن نص كارل بوبر K.Popper   له علاقة تمايز مع النص الأول إذ يشدد على " أن التجربة لم تعد معيارا يعتمد عليه للتأكيد على صلاحية النظريات العلمية لذلك اقترح معيارا آ خر سماه مبدأ التزييف"(31).




    (23) منار الفلسفة  ص 45.
    (24) نفس المرجع ص 48.
    (25)  نفس المرجع ص 49.
    (26) نفس المرجع ص 50.
    (27)  نفس المرجع الصفحات 52 و 53.
    (28)  نفس المرجع الصفحات 52 و 53 و54 .
    (29) نفس المرجع ص 56.
    (30)  نفس المرجع ص 57.
    (31)  نفس المرجع ص 58.

    إرسال تعليق

    جميع الحقوق محفوظة© philokamal 2019