-->

اعلان

ملخص مجزوءة الأخلاق مفهوم الواجب

ملخص مجزوءة الأخلاق مفهوم الواجب


    مجزوء الأخلاق
    تتضمن المجزوءة مفهومين، مفهوم الواجب ومفهوم الحرية ويطرح التقديم جملة إشكالات تتعلق بالمحاور المدرجة فيهما وهي على الشكل التالي : ما الذي يجعل الفعل الأخلاقي خاصية مميزة للإنسان ؟ هل يستمد هذا الفعل ميزته من مفهوم الواجب ، أي من الضمير الإنساني الباطني أم من الإكراه الخارجي والإلزام الاجتماعي ؟ وهل تعود السلطة الإلزامية للواجب الأخلاقي إلى الضمير الإنساني الخالص والشعور الفردي بالواجب والمسؤولية الأخلاقية اتجاه الذات والآخر(ين) أم أن هذه السلطة هي نتيجة لإكراه خارجي يمارسه المجتمع على الفرد ؟ وإذا كان الأمر كذلك ، فماذا يعني الواجب وما مصدره ؟ وهل يتوخى الواجب تحقيق نتائج عملية أم هو شعور داخلي وحسب؟
    ويطرح مفهوم الحرية مجموعة من التساؤلات من قبيل هل تتمثل الحرية في خلو الفعل الإنساني من أي إكراه كيفما كان ؟ ومن ثم فهي تخضع للعفوية التلقائية ، أم أن الحرية تعني الخضوع للحتمية قصد التحكم في الضرورة الطبيعية ؟ وهل معنى ذلك أن الإرادة والمسؤولية ما هي سوى شكل من أشكال الخضوع للقوانين؟
    الباب الأول : مفهوم الواجب
    الوضعية المشكلة :
    تطرح الوضعية المشكلة ثلاثة أسئلة تتعلق بمحاور المفهوم وهي : ما علاقة الواجب بالإكراه والإلزام من جهة ؟ وما علاقته بالوعي الأخلاقي من جهة أخرى ؟ وكيف يمكن أن يتخذ الواجب ذو الطبيعة الأخلاقية الباطنية بعدا اجتماعيا خارجيا ؟
    المحور الأول : الواجب والإكراه
    ينفي كانطE.Kant  أن يكون الواجب نابعا من الإكراه" فالإنسان بالذات ليس خاضعا سوى لتشريعه الخاص ..فهو ليس مرغما على العمل إلا طبقا لإرادته الخاصة..فإن الإكراه في هذه الحالة لا يكتسي بالضرورة طابعا شرطيا ومن ثم لا يصلح بأي وجه ليكون واجبا أخلاقيا "(56)، ويشير دفيد هيوم  D.Hume  إلى أن الواجب الأخلاقي يمكن تقسيمه إلى نوعين" النوع الأول تندرج فيه كل الواجبات التي يجد الناس أنفسهم مدفوعين إليها إما بفعل غريزة طبيعية وإما بفعل ميل مباشر ، وهو ما يؤثر عليها بمعزل عن أي شعور بالإلزام أو أي اعتبار لمنفعة خاصة ...والنوع الثاني فهو الذي تستند فيه الواجبات الأخلاقية إلى غريزة طبيعية ، بحيث تكون صادرة عن إحساس بالإلزام لا غير".(57)
    يسير هيجل Hegel  في نفس طرح كانط إذ يعتبر أن الواجب لا يتمثل من خلال الإكراه بل أن الواجب يظهرعلى" شكل خدمة وعمل من أجل الدولة ، فإن الفرد يضمن بالمقابل الحفاظ على بقائه واستمراره .وحسب هذا الجانب المجرد ، فإن المصلحة العامة تتوخى أن تؤدى الخدمات على شكل واجبات "(58)
    المحور الثاني :الوعي الأخلاقي  
    يصب موضوع هذا المحور في نفس الإشكال المطروح بالوضعية المشكلة ويتم التساؤل حول العلاقة بين الواجب والوعي الأخلاقي، ويبين إريك فايلE.Weil  في نصه أن الفعل الأخلاقي يرتبط بالفرد مع ذاته وبذلك فإن الواجب هو واجب ليس مفروضا على الإنسان والأكثر من ذلك " إن أي إنسان ليس ملزما  بطرح أسئلة أخلاقية ..ولا يوجد أي إنسان مضطر لكي يتصرف بشكل أخلاقي ..إلا أن الأهم في كل هذا هو أن الإنسان متى انحاز إلى العقل فإن المبدأ الأخلاقي ...يكون قد ثم تأسيسه بالفعل"(59).ويرى  فرانتس برونتانو F.Brentano أن "الأخلاق تتأسس على القاعدة وليس على الالتزامات الصادرة عن إرادة خارجية "(60)ويعرف ابن مسكويه  الاخلاق ب "الخلق حال للنفس داعية لها من غير فكر ولا روية "(61) ويشير إلى الكيفية التي ينشأ بها الوعي الأخلاقي وأنواعه.




    المحور الثالث : الواجب والمجتمع
    تم في المحورين السابقين الإشارة إلى العلاقة بين الواجب والإكراه كما تم الإشارة إلى علاقة هذا الأخير بالوعي الأخلاقي وفي هذا المحور تطرح إشكالية علاقة الواجب بالمجتمع. ويشير السوسيولوجي الفرنسي إميل دوركاييم E. Durkheim  إلى أن هناك " وجود قواعد تدعى أخلاقية ،والتي يجب أن نخضع لها لأنها تحكمنا وتربطنا بغايات تتجاوزنا، وفي الوقت نفسه نحس بأنها غايات مرغوبة .لقد رأينا أن المجتمع هو الغاية الأسمى لكل نشاط أخلاقي "(62).ويسير هنري برجسون H.Berggson في نفس السياق حيث يعتبر أن الأمور الأخلاقية هي فرضت علينا في الصغر كما أنها " في العمق نسق من الإكراهات والواجبات والالتزامات"(63).أما الفيلسوف إنجلز F.Engels فيرى " أن المجتمع تطور عبر الزمن من خلال تناقضات طبقية لحد الآن ، فقد كانت الأخلاق على الدوام أخلاقا طبقية ، أو أنها عملت على تبرير الهيمنة ومصالح الطبقة المسيطرة...وهكذا يظهر أن الأخلاق بدورها تخضع بدون شك لفكرة التقدم ، مثلها في ذلك مثل سائر المعارف البشرية"(64).


    (56) نفس المرع ص 120.
    (57)  نفس المرجع ص 121.
    (58)  نفس المرجع ص 122.
    (59) نفس المرجع ص124.
    (60) نفس المرجع ص125.
    (61) نفسالمرجع ص 126 .
    (62)  نفس المرجع ص 128
    (63) )  نفس المرجع ص 129.
    (64) )  نفس المرجع ص 130.

    إرسال تعليق

    جميع الحقوق محفوظة© philokamal 2019