نص كونراد لورنتز عدوانية الإنسان
صاحب
النص: لورنز، كونراد زاكارياس (1903 - 1989م). عالم نمساوي من المعتقدين بالمذهب الطبيعي وأحد المؤسسين لعلم
دراسة سلوك الحيوان. حصل لورنز عام 1973م مع عالمين آخرين من الدارسين لسلوك الحيوان
وهما النمساوي كارل فون فرتش والهولندي نقولاس تنبرجن على جائزة نوبل في علم
وظائف الأعضاء أو الطب عن دراستهم في سلوك الحيوان.
وعلى عكس ما
يراه علماء النفس الذين يدرسون سلوك الحيوان في المعامل، نجد أن لورنز
قد قام بدراسة الحيوان في بيئته الطبيعية، كما قام بتربية حيوانات برية في بيته.
ولاحظ لورنز أن الغريزة تلعب دورًا رئيسيًا في سلوك الحيوان، وهي وجهة نظر تختلف
مع أفكار الكثيرين من علماء النفس. ثم وصف عملية الدمغ الغريزية التي تجعل الحيوان، على سبيل المثال، يتعلم
كيفية التعرف على صاحبه باعتباره أحد والديه.
انظر:
الغريزة.
ولد لورنز في
فيينا، ثم حصل على درجة الماجستير عام 1928م، ودرجة الدكتوراه عام 1933م، ثم
صار المدير المشارك لمعهد ماكس بلانك لدراسة فسيولوجيا السلوك في ألمانيا.
كتب لورنز عدة كتب منها كتاب خاتم الملك سليمان (1952م) وفيه يصف تجاربه مع الحيوانات. وقارن في كتابه عن
العدوانية (1966م)، السلوك العدواني بين الحيوانات وصلته بأعمال البشر.
تأطير النص :يندرج
النص ضمن تطور ايطولوجي تمزج فيه بين علم الأخلاق وعلم السلوك ، وهذا النص مقتطف
من كتاب لورنتز "الإنسان في نهر الكائنات الحية "فهو يرى أن الإنسان في
نظره يولد مسالما، ثم يكتسب عنفه .
إشكالية النص: كيف يمكن القول بأن للإنسان طبيعة
نزوعية عدوانية وفي نفس الوقت له ردود فعل فطرية تكبح السلوك العدواني لديه ؟
مفاهيم النص :
الغريزة :
أحد أشكال النشاط النفسي( أنظر النشاط) ونوع من السلوك.
والغريزة بمعناها الواسع هي نقيض الوعي. والسلوك الغريزي خاصة مميزة للحيوانات,
فهو يقوم على أساس أشكال الوجود البيولوجية التي تطورت خلال عملية التكيف مع
البيئة. ومن ناحية أخرى فان السلوك الواعي يتمثل في تغيير الإنسان للطبيعة عن قصد,
ويقوم على أساس معرفة بقوانين الطبيعة, وبمعنى أكثر تحددا فان الغريزة نوع من
السلوك الفطري لدى أنواع معينة من الحيوانات, تثبته الوراثة البيولوجية.
والغريزة-وفقا لما يقوله بافلوف (*) سلسلة من الأفعال المنعكسة غير الشرطية(*)
وتتمثل الغريزة بصورة أشد ما تكون تميزا في الحيوانات ذات التركيب العضوي الأدنى
نسبيا( الحشرات والأسماك والطيور). ولكن دور النشاط الفطري يقل مع النمو التطوري
ويصبح النشاط الانعكاسي المعقد القائم على خبرة الفرد أكثر وأكثر أهمية. والغرائز
أيضا إحدى سمات الإنسان, ولكنها لدى الكائنات البشرية لا تقوم بدور حاسم لأن
النشاط الإنساني المتميز نوعيا ينشأ ويتطور نتيجة للعمليات الاجتماعية التاريخية
وتحفزه الدوافع الاجتماعية أساس وليس الدوافع البيولوجية.
الانتقاء
الطبيعي:
اختيار إرادي أو فرز آلي ينجم عنه الحفاظ فقط بين كائنات
أو أغراض شتى, من جنس واحد عموما على تلك التي تتسم بقيمة أرفع, سواء في المطلق أم
في زاوية خاصة معينة.
الأطروحة : إن للإنسان نزوع عدواني إلى القتل لكن بمقابل ذالك توجد لديه آليات كابحة
بحيث تفرز ردود فعل فطرية وظيفتها الأساسية هي الكبح ومن دون هذه الآلية لن يتم
الحفاظ على النوع البشري وسيؤدي إلى إبادته كليا.
الأفكار الأساسية:
1_
بينت الدراسة المقارنة في علم تطور الأنسال أن جميع الحيوانات يكون لديها آليات
كابحة للعدوان تكونت بقوة الانتقاء الطبيعي، هذه الآليات هي التي تحافظ على النوع.
2_
إذا اختل النظام في هذه الآليات فانه يؤدي إلى قتل الإنسان لأخيه الإنسان وبالتالي
قد يهدد بالإبادة للنوع البشري.
3_
يرى الفلاسفة أن أي سلوك يخدم الجماعة ولا يخدم مصالح الفرد يكون نتيجة توفر
الإنسان وتميزه بالعقل، لكن حسب صاحب النص فلولا توفره على آليات كابحة التي تنتمي
إلى الغريزة والانفعال لما تم ردع نزوع الإنسان إلى القتل.
الحجاج:
1_الاستدلال
الشرطي: إن الدراسة المقارنة …./وإذا كنت قد منحت حيزا…/إن تفادي القتل لدى
جميع هذه الحيوانات……
2_التأكيد
والجزم:وأنا مقتنع بأنه من الممكن أن نستخلص من…..لا أحد بمقدوره إنكار
الطبيعة النزوعية والغريزية لعدوانية الإنسان …
3_الاستدلال
الاستنتاجي : والحال أن هذا لا يصح إلا جزئيا، لأنه إذا كان ينبغي التوجه
أساسا إلى العقل الإنساني والى أخلاق المسؤولية لحل المشاكل المطروحة في الوقت
الراهن، فإنه من المؤكد كذالك أننا لن نتمكن من حل تلك المشاكل دون الاستعانة بآليات
لكبح الدوافع إلى القتل التي لا تنتمي إلى العقل.
الاستنتاج: لولا أن كان الإنسان متوفرا على الآليات الكابحة لما تمكن من المحافظة
على النوع البشري حتى وان كان يتوفر على العقل وبالتالي الأخلاق المسؤولية .
قيمة النص : الإنسان مثله مثل سائر الحيوانات خاضع لمبدأ
الانتقاء الطبيعي حيث يكون البقاء

تعليقات: 0
إرسال تعليق