حدس : intuition


حدس:         intuition
أ ـ معرفة حقيقة بينة، مهما تكن طبيعتها تستعمل مبدأ ومرتكز الاستدلال النظري، وتدور حول الأشياء وحول علاقتها أيضا، في هذا المعنى يسير لوك ولينتز على خطى ديكارت. 
"إن الحقائق القديمة التي نعلمها بالحدس هي على نوعين:... حقائق عقلية أو حقائق عملية"
*يستعمل معرفة حدسية للدلالة على المعرفة التي نستطيع من خلالها التفكير في آن بكل التصورات التي تشكل بتركيبتها الموضوع المفتكر به.
ب ـ نظرة مباشرة وفورية لموضوع فكري ماثل الآن أمام الفكر ومدرك في واقعه الفردي يحددها ميلتون، مانسيل، ديوي الحدس، بالمعني ذاته"معرفة الفردي"، يمكن أن يكون موضوع هذه المعرفة:
1-واقعيا متعاليا من المتداول، منذ كانط، إعطاء هذا المعنى لتعبير حدس فكري. في المقابل يقول فيخته وشلينغ بأننا نملك ألوان من الحدس الفكري، لكنهما يضعان تحت هذا التعبير أفكارا مختلف عن فكرة كانط وإن كانت منحدرة منها، ومختلفة في ما بينها:
2-أغراضا تقدمها لنا الحساسية (إما قبليا)...إذا سلمنا مع كانط بوجود أغراض كهذه.(حدس محض reine Anschaumg) وإما بعديا (حدس خبري intuition empirique) كذلك يمكن  بهذا المعنى أن تكون ظواهرنا النفسية أغراضا حدسية.
ج-كل معرفة  تأتي دفعة واحدة وبلا مفاهيم -يستعمل شوبنهور الكلمة في هذا المعنى الواسع جدا و يتداولها إلى أبعد حد. فالحدس، بهذا المعنى لا يعطينا الأشياء، وحسب بل يعطينا علاقاتها أيضا: حتى إنه يقال على خواص الأعداد، الأشكال الهندسية، بوصفها تدرك دفعة واحدة، بنظرة واحدة، وبلا استدلال ثمة "حدس عقلي".
وفي الحقيقة "يكون كل حدس عقليا" أي أنه "يضعنا في حضرة الواقع" وتكون صورته الكاملة في التأمل الجمالي حيث إن ذلك الذي يتأمل ينسى آنيا ما يشكل  فرديته، ولا يعود يتصرف إلا كمحض فاعل عارف. وفي الوقت نفسه الذي يدرك فيه الطبيعة الميتافيزيقية للشيء المتأمل، أي فكرته.
د- معرفة فردية، منفردة بذاتها، قابلة للمقارنة بالغريزة وبالحس الجمالي، تكشف لنا عن الكائنات بذاتها، في مقابل النظرية، العقلية والتحليلية التي تجعلنا نعرف الكائنات من الخارج "يطلق اسم حدس على هذا النوع من التواد الفكري الذي يجري من خلاله الانتقال إلى داخل موضوع لأجل التطابق مع ما ينفرد به وتاليا مع ما لا يمك التعبير عنه".
هـ- ضمان الحكم وسرعته، تنبؤ غريزي (لواقع أو لروابط مجردة) "هذا الشعور، هذا الحدس للنظام الرياضي الذي يجعلنا نتوقع التناغمات ونتكهن العلاقات الخفية...").[29]
(والحدس في اللغة: الظن والتخمين والتوهم في معاني الكلام والأمور، والنظر الخفي، والضرب والذهاب في الأرض على غير هداية، والرمي، والسرعة في السير والمضي على غير استقامة، أو على غير طريق مستمرة.
1-والحدس الذي اصطلح عليه الفلاسفة القدماء مأخوذ من معنى السرعة في السير، يقول الجرجاني في تعريفاته:" الحدس  هو سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب".
والمقصود بالحكمة وسرعة الانتقال تمثل المعنى في النفس دفعة واحدة في وقت واحد، كأنه وحي مفاجئ، أو وميض برق.
2 ـ الحدس عند "رينه ديكارت" هو الإطلاع العقلي المباشر  على الحقائق البديهية فهو عمل عقلي يدرك به الذهن حقيقة من الحقائق بفهمها بتمامها في زمان واحد، لا على التعاقب. والأمور التي يدركها العقل بالحدس ثلاثة أنواع، وهي:
ـ الطبائع البسيطة (الامتداد، الحركة، الشكل، الزمان).
ـ المبادئ الأولية التي لا تقبل الشك، أعلم أني موجود، لأني أفكر.
ـ المبادئ العقلية التي تربط الحقائق بعضها ببعض.
لذلك سمى ديكارت، هذا الحدس نورا طبيعيا (lumière naturelle)  أو غريزة عقلية.
3 ـ والحدس عند (هنري برغسون) عرفان من نوع خاص، شبيه بعرفان الغريزة، ينقلنا إلى باطن الشيء ويجعلنا نتحد بصفاته المفردة، التي لا يمكن التعبير عنها بالألفاظ").[30]
(أصل الكلمة باللاتينية (intuition)، وهي تعني الرؤية (tueri) داخل (in)، الصورة المنعكسة على المرآة (الزجاج)، باللاتينية الكلاسيكية (intuilus) هي مرادف (intuition) بالفرنسية أي الحدس.
الحدس:       Intuition
أ ـ بصفة عامة: جملة من المعلومات الفورية أي المعلومات الآتية أو معلومات دون أدنى وساطة.
1 ـ الحدس التجريبي (الامبريقي) هو ناتج عن الحواس (الحدس الحسي) والإدراك (الحس النفسي) اللذان يوصلان الفرد إلى ظاهرتين: الأولى تتعلق بالظواهر الفيزيائية كالأشكال والألوان، والثانية تتمثل في ظواهر نفسية كالحزن والرغبة مثلا مرادف: الإدراك.
2 ـ الحدس العقلاني: سمي على هذا النحو كونه مرتبطا بالعقل ويتجسد تحديدا في العلاقات: علاقة تشابه واختلاف، أو روابط التوالي والسببية...
3 ـ الحدس الميتافيزيقي: أو الحدس الفكري (الروحي) والذي من خلاله  يستطيع الفكر الإلمام ليس فقط بالظواهر والروابط الموجودة بينها بل أيضا بالكائنات إن كان فيما يتعلق بوجودهم أو بجوهرهم وبخاصة "الأنا الخالص" و "الله."
ج ـ و الأكثر شيوعا (الحدس التكهني): وهو الإدراك الفوري والناجم عن تفكير آلي وفطري، وعن علاقات وروابط لا يمكن أن تحدد عقلانيا إلا عن طريق عمليات معقدة ومترابطة. حدس طبيب مثلا قام بتشخيص فوري اعتمادا على مجموعة من المعطيات الضرورية. حدس قائد جيش يتكهن لحظة العدو ليشكل بعد ذلك إستراتيجية جرب   جديدة).[31]
ـ في اللغة بمعنى سرعة السير، وفي الإصلاح سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب، ويقابل الفكر (جرجاني). والحدس فعل الذهن نستنبط به بداية الحد الأوسط في القياس، والذكاء قوة الحدس، ومبادئ التعليم الحدس، فإن الأشياء تنتهي لا محالة إلى حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس ثم أدوها إلى المتعلمين (ابن سينا- النجاة) وقيل هو تمثل الحد الأوسط  وما يجري مجراه دفعة في النفس (التهانوي). [32]
لا يخلو هذا اللفظ من الغموض، خاصة وأنه يشير إلى أنماط فكرية جد مختلفة. ويعني هذا اللفظ عموما المعرفة المباشرة وغير الانتقالية. ويمكن الحديث عن أنواع من الحدوس هي:
1 ـ الحدس السيكولوجي:  ويعني أن الواقع الوحيد الذي يمكن إدراكه إدراكا  مباشرا هو فكرنا وحالاتنا الشعورية (الشعور بالألم أو الحزن، إلخ) يتمثل هذا الحدس البسيكولوجي إذن في الرؤية المباشرة للفكر من قبل  الفكر: وهي رؤية تكاد لا تنفصل عن موضوعها.
إلا أن هذا الحدس لا يشكل معرفة محددة، بل هو يتمثل في الإحساس بما يحدث فينا والشعور به وعيشه أكثر مما يتمثل في إدراكه وتصوره ومعرفته.
2 ـ الحدس الحسي: هو الذي يتمثل في إدراك الواقع الخارجي إدراكا حسيا مباشرا، باعتبار أن الحواس المختلفة تضعنا على اتصال مباشر مع أشياء موجودة في الخارج.
3 ـ الحدس العقلي: وهو إدراك للعلاقات، كما أنه يتخذ شكلين اثنين:
أ ـ الحدس المبدع.
ب ـ  حدس البداهة.
4 ـ الحدس الميتافيزيقي: وهو الذي يسمح بالإدراك المباشر:
أ ـ لوجود معين وواقع معين، مثل الكوجيطو الديكارتي الذي يقر بإدراك الفكر على أنه جوهر مفكر، بحيث يتعذر الشك في هذا الإدراك نظرا إلى وضوحه وبداهته الشديدة.
ب ـ للماهيات  الخالصة وللبنى الكلية الخارجة عن الزمان والمستقلة عن الظواهر  الحسية، مثل حدس الماهيات عند هوسرل (Husserl)، أو الحدس الانفعالي عند تلميذه ماكس شلر  (Max Scheler) ).[33]



[1] - لالاند،اندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،تعريب خليل أحمد خليل ،المجلد الأول،الطبعة الثانية ،بيروت- باريس،منشورات عويدات،2001،ص337.


 - علي بن محمد الشريف الجرجاني ، التعريفات ، ص44.                                                                                                           [2]
[3] - سعيد جلال الدين ،معجم المصطلحات والشواهد الفلسفية ،تونس ،دار الجنوب للنشر،1994 ،ص ص75- 76.
[4]  -صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي ،الجزء الثاني ،بيروت- لبنان ،دار الكتاب اللبناني ،1982 ،ص202.
 -الفكر الإسلامي و الفلسفة، المملكة المغربية، وزارة التربية الوطنية،  ط 3 ،الرباط، مكتبة المعارف،.ص297-298.                               [5]
-  لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الثالث،ص1007- 1008.                                                                                        [6]
[7] -الحفني عبد المنعم ،المعجم الفلسفي ،ط 1 ،بيروت-لبنان ،دار ابن زيدون ،1992،ص319.
                                    [8]- Paul , Foulquie, Dictionnaire de la langue philosophique, 5éme édition , Paris, Presses universitaires de France, 1986,p555.
[9] - -صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي ،الجزء الثاني ، ص373- 372 .

[10] نفس المرجع السابق، ص:380.
[11] - الفكر الإسلامي و الفلسفة ،ص298- 301.(بتصرف).
[12] - -  لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الأول،ص162- 163- 164.
[13] صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي، الجزء الثاني ص ص:588،589.
[14] - لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الثالث ،ص1563.
                                                                                                             Ibid., op.cit. P767.          [15]-
[16] صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي، الجزء الأول، ص ص:57،58.
[17] - سعيد ، جلا ل الدين ،معجم المصطلحات و الشواهد الفلسفية ،ص27- 28.
 جيرار جيهامي ، موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب ،ط1،بيروت، مكتبة لبنان ، 1998،ص31-32 .                                            [18]
[19] - الحفني عبد المنعم ،المعجم الفلسفي ،ص15-16.

[20] -  لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الثالث ،ص 957- 956.
[21]- Ibid., op.cit. P525-526.       .
[22] - صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي، الجزء الأول، ص ص:53-54-55..
[23] - - الحفني عبد المنعم ،المعجم الفلسفي ،ص14.

-   جيرار جيهامي ، موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب ،ط1،بيروت، مكتبة لبنان ، 1998،ص31-32 .                                           [24]
[25] لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الثالث ،ص ص 1265...1272.
[26] - - صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي، الجزء الأول، ص ص .468- 467.

[27]- Ibid., op.cit. P662-663.    
[28] - - الحفني عبد المنعم ،المعجم الفلسفي ،ص88 .


[29] - لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الثاني ،ص ص 701...704.
[30] - - صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي، الجزء الأول،ص ص 451- 452- 453.


[31] - Ibid., op.cit. PP  380- 381- 382.    
[32] - الحفني عبد المنعم ،المعجم الفلسفي ،ص84.
[33] - سعيد ، جلا ل الدين ،معجم الصطلحات و الشوا هد الفلسفية ،ص ص 150- 151.

[34] -  لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الأول ،ص ص 302- 303- 305.
[35] -  - صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي، الجزء الأول،ص ص 481- 482- 483.
[36]-  Ibid., op.cit. PP189. 
[37] -  الحفني عبد المنعم ،المعجم الفلسفي ،ص91.

[38] - - سعيد ، جلا ل الدين ،معجم الصطلحات و الشوا هد الفلسفية ،ص 162- 163.
[39] - لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الثاني،ص ص 611- 612.
[40] - Ibid., op.cit. PP  377.
[41] - الحفني عبد المنعم ،المعجم الفلسفي ،ص 37.
[42] - - سعيد ، جلا ل الدين ،معجم المصطلحات و الشواهد الفلسفية ،ص 70- 71.
[43] - لالاند ،أندريه،موسوعة لالاند الفلسفية،المجلد الثالث،ص ص 1516- 1517.

[44] - - صليبا ،جميل، المعجم الفلسفي، الجزء الثاني،ص ص 24.


[45] - - الحفني عبد المنعم ،المعجم الفلسفي ،ص 324- 325.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نص ل فريدريك انغلز العنف الاقتصادي

سياسة الخصوصية

تحليل ومناقشة قولة فلسفية ، منهجية القولة في مجزوءة السياسة

نص كارل فون كلوز فتش الحرب فعل عنيف

ملخص مجزوءة الوضع البشري مفهوم الشخص مفهوم الغير

نموذج فرض محروس في مادة الفلسفة تجريبي