العـــدالـة: Justice La
"العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه والعمل على احترام حقوق كل الناس، وفي
الفلسفة اليونانية القديمة، العدل هو إحدى الفضائل الرئيسية الأربع التي هي:
الحكمة والشجاعة والعدل والاعتدال.
ولقد جرت العادة أيضا على التمييز بين العدالة التعويضية والعدالة التوزيعية.
فالعدالة التعويضية justice commutative تتمثل في تعويض المظلوم من
الظالم، سواء كان ذلك في المعاملات الإرادية الناشئة عن إرادة الطرفين [بيع،
شراء..] أو في معاملات أخرى (كالسرقة والاعتداء..) فهذا النوع من العدالة إذن يقوم
على قاعدة المساواة الرياضية، باعتبار أن التعويض يكون عادلا إذا وجدت مساواة
حقيقية بين طرفي التعويض وكانت لهما نفس القيمة.
أما العدالة التوزيعية Justice distributive فهي الصادرة عن السلطة
والمتمثلة في توزيع الخيرات والأموال والكرامات حسب الاستحقاق باعتبار أنه ليس منه
باب العدل توزيع نفس المقادير على أشخاص غير متساوين، وهنا يجدر التذكير بالتمييز
الذي أقامه أفلاطون في كتاب "الجمهورية" بين المساواة الأرثميطيقية التي
تنظر إلى الأفراد على متساوون كأسنان المشط، بحيث يتمثل العدل في معاملتهم على حد
سواء والمساواة الهندسية التي تنتمي معاملة الأفراد بحسب حاجياتهم. وحسب
استحقاقهم".[15] فما هي أهم المواقف
والأطروحات التي قدمت من لدن الفلاسفة والمفكرين حول مفهوم العدالة؟
-أفلاطون Platon: "لا يسمح الإنسان العادل
لأي جزء من أجزاء نفسه بان يقترف شيئا غريبا عنه، ولا يدع مبادئ نفسه الثلاثة
تتدخل في شؤون بعضها البعض، بل هو يقيم نظاما حقيقيا في داخله، ويحكم نفسه
ويوجهها، فهو صديق نفسه ينسق بين أقسامها الثلاثة (يقصد التنسيق بين قوى النفس
وهي: القوى العاقلة، والقوى الغاضبة، والقوى الشهوانية) ويربط بين عناصرها بحيث
يصبح شخصا واحدا بعد كان متعددا".
*أبيقو (Epicure).
"لا معنى للعدل أو الظلم بالنسبة إلى الكائنات التي لم تتعاقد على عدم
الإساءة إلى بعضها البعض، ولا معنى لهما أيضا عند الشعوب التي لم تقدر على –أو لم
ترغب في- إبرام تعاقد الغاية منه ألا يضر أحد بالآخر وألا يلحقه منه ضرر".
ويقول في مقام آخر:
"لا وجود لعدل في ذاته، بل العدل تعاقد مبرم بين المجتمعات في أي مكان
وأي عصر، والغاية منه ألا يلحق أحدا ضررا بغيره وألا يلحقه منه ضرر".
-مسكويه:
"ليست العدالة جزءا منه الفضيلة، بل هي الفضيلة كلها".
-اسبينوزا: Spinoza
"العدل استعداد دائم للفرد لأن يعطي كل ذي حق ما يستحقه طبقا للقانون
المدني، أما الظلم فهو أن يسلب شخص، متذرعا بالقانون، ما يستحقه شخصا آخر طبقا
للتفسير الصحيح للقوانين"[16].
انطلاقا مما سبق يتضح جليا أن العدالة قد عرفت حسب هذا المعجم باعتبارها
فضيلة وقيمة إنسانية، تتحقق انطلاقا من إعطاء كل ذي حق حقه، كما تم في نفس السياق
التمييز بين نوعين من العدالة، عدالة تعويضية وعدالة توزيعية. فهل تم الاحتفاظ
بنفس التعاريف في الموسوعة الفلسفية؟
من خلال فحصنا لمفهوم العدالة ضمن الموسوعة الفلسفية اتضح لنا جليا أنها
مفهوما أخلاقيا يعبر عن مناقب أخلاقية متعددة الظواهر الاجتماعية: تزكية وإجازة
ظاهرة اجتماعية ما، بالاعتراف بأنها عادلة، أو التنديد بها ونفيها ووصفها بأنها
ظالمة، ويستخدم مفهوم العدالة عادة في النظريات الفلسفية والأخلاقية والسياسية.
ويختلف هذا المفهوم من عهد لآخر، وذلك تبعا للتغيرات الاجتماعية والاختلافات
الطبقية[17].
وإذا أمعنا النظر في معجم لالاند سنجد أنه يعطي عدة تعاريف لمفهوم العدالة،
وسنحاول أن نقتصر على أهمها.
-العدالة هي: "سمة ما هو عدل وعادل، هذا اللفظ يستعمل بمعناه الحقيقي
تماما في الكلام على الإنصاف أو في الكلام على الشرعية".
-العدالة هي "إحدى الفضائل الأربع الكبرى المسلم بها في الفلسفة
اليونانية"[18] ويقصد بهذه الفضائل: الشجاعة،
الحكمة، العدل والاعتدال.
اعتمادا على التعاريف السابقة التي استقيناها من مجموعة من المعاجم الفلسفية
يمكننا القول: إن العدالة هي مجموع القواعد القانونية والمعايير الأخلاقية التي
يعتمدها مجتمع ما في تنظيم العلاقات بين الأفراد.
كما يمكننا أن نستنتج أن هناك عدالة توزيعية أخرى تعويضية، فضلا عن ذلك فهي
تتخذ مظهرين الأول موضوعي خارجي يتمثل في المؤسسات التشريعية والقانونية، والثاني
قيمي أخلاقي يكمن في كونها مثال كوني يتطلع الجمع إلى تحقيقه وتحصيله.
وإذا ما عدنا إلى الكتب المدرسية التي نحن بصدد الاشتغال عليها نلاحظ غياب تام
لتعريف مفهوم العدالة مع العلم أنها مفهوم أساسي داخل الكتب الثلاثة، وقد وردت في
سياقات مختلفة ومتعددة، وهذا يطرح مشكلة بالنسبة للمتعلم، فكيف نطلب من المتعلم أن
يفهم أطروحات ومواقف الفلاسفة حول مفهوم العدالة والإشكاليات التي تطرحها وهو لم
يفهم معانيها ودلالاتهما الأولية.

تعليقات: 0
إرسال تعليق