-->

اعلان

العــــلم La science:

 العــــلم  La science:


     العــــلم  La science:

     "يوجد تصورات للعلم: تصور معياري مجرد وتصور وصفي، فحسب التصور الأول، العلم هو المعرفة الصحيحة التي يقاس صدقها على معايير ثابتة ومحددة، أما التصور الثاني فهو ما يسمح لنا، في ظرف ثقافي وحضاري معين، بالإشارة إلى نوع من المعارف التي يمكن تعلمها أو رفضها والنفور منها، أو كذلك في عصرنا إلى حزب من النشاط الاجتماعي المعقد باهض التكلفة يطلق عليه اسم "ما فوق العلم" Suprascience.
    ويكون تقويمنا للعلم عموما انطلاقا من تصوره المعياري، إذ نشير به، لا فقط إلى مجموعة المعارف التي نمكن وصفها بأنها علمية، لكن أيضا إلى الصور، المشتركة بين هذه المعارف وإلى المعايير المحددة لطابعها العلمي.
    وانطلاقا من هذا الاعتبار، تحاول الفلسفة، بوصفها نظرية للمعرفة ونظرية للعلم، تحديد الطابع العلمي لكل معرفة بالإجابة على الأسئلة التالية:
    u من بين مجموع المعارف، أيها علم على وجه التحديد؟
    v ما الداعي إلى اعتباره علما؟ أي لماذا هو علم؟
    w لماذا يجب الاعتقاد بأن علما من العلوم صحيح؟
    x كيف يمكن أن ننتج العلم؟"[19].
    فما هي تصورات الفلاسفة للعلم؟ وما هي أهم الأقوال والعبارات التي قدموها بخصوص العلم؟
    -ابن خلدون: "إن العلوم التي يخوض فيها البشر ومما يتداولونها في الأمصار تحصيلا" وتعليما على صنفين: صنف طبيعي للإنسان يهتدي إليه بفكره، وصنف نقلي يأخذه عمن وضعه.
    والأول هو العلوم الحكمية والفلسفية، وهي التي يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره، ويهتدي بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها، وأنحاء براهينها ووجوه تعليمها حتى يقف نظره وبحثه على الصواب من الخطأ فيها من حيث هو إنسان ذو فكر، والثاني هو العلوم النقلية الوضعية، وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الوضع الشرعي، ولا مجال فيه للعقل إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول".
    الغزالي: "فقلت في نفسي: أولا، إن مطلوب العلم بحقائق الأمور، فلا بد من طلب حقيقة العلم ماهي، فظهر لي أن العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب، ولا يقارنه إمكانا لغلط والوهم".
    *أوغست كونت: A.comte: " لا يكون اطلاعنا على علم من العلوم اطلاعا تاما ما لم نطلع على تاريخه".
    *كارل ياسبرس K. Jaspers "العلم هو المعرفة المنهجية التي يكون لمضمونها قوة برهانية وصلاحية عامة".
    وفي هذا السياق يمكننا أن نستحضر تعريفا آخر للعلم:
    العلم  هو نسق معرفي متطور يتم التحقق منه انطلاقا من خبرة المجتمع العملية، وتكمن قوة المعرف العلمية في طابعها العام وكليتها وضرورتها صدقها الموضوعي، علاوة على ذلك فالعلم يدرك العالم في مفاهيم بواسطة التفكير المنطقي ويقيم نتائجه. انطلاقا من التجربة الوقائع، ويتطور تبعا لتطور المجتمع، وتبدو مظاهر تطور العلم واضحة من خلال انتقاله من وصف العلاقات البسيطة والنسبية إلى صياغة قوانين دقيقة وعميقة وأساسية للوجود والتفكير[20].
    وإذا قمنا بنظرة تأملية لمعجم لالاند سنجد أنه قد وضع مجموعة من التعاريف لمفهوم العلم.
    العلم هو ما يوجه السلوك على نحو مناسب، كما هو حال معرفة نيرة وصحيحة، ويعرف أيضا بأنه مصادرة تقنية توظف في مهنة أو صنعة ما من قبيل: الرسم الموسيقى ونظم الشعر... علاوة على ذلك فهو مجموعة من المعارف والأبحاث التي من شأنها أن تقود الإنسان إلى استنتاجات متناسقة ودقيقة نصل إليها من خلال علاقات موضوعية بالتدرج، ونؤكدها بمناهج محددة. وفي مقابل ذلك نجد أن العلم يحضر في مقابل "الآداب والفلسفة اعتبارها جزءا من الآداب، وكذلك في مقابل الحقوق والطب: الرياضيات، والفيزياء، الكمياء، والعلوم الموسومة بـ"العلوم الطبيعية"، ويمكن القول أن هذا التقابل لا يبدو قائما  على أساب يمكن تسويغها نظريا"[21].
    وفي هذا الإطار نجد بول فولكيي يقول في معرض حديثه عن العلم:

    أ-الإلمام بمعرفة فكرية وقابلة لأن تنقل.
    ب-مجموع ما نعرفه والذي تم امتلاكه عن طريق نشاط ذهني متسلسل، إنسان ذو معرفة واسعة، هذا يتجاوز معرفتي، معرفتي في الرياضيات[22].
    يحتل مفهوم العلم مكانة هامة في "مجزوءة العلم والتقنية" إذ نجده حاضرا كمفهوم أساسي ضمن مجموع النصوص المقترحة للإجابة على إشكالية التقنية والعلم وبالرغم من ذلك فلجنة التأليف الخاصة بكتابي "مباهج الفلسفة" و "منار الفلسفة" لم تأخذ على عاتقها تعريف هذا المفهوم الذي يجب أن يترسخ في ذهن المتعلم قبل أن يخوض في مجموع الأطروحات والمواقف التي قدمت بصدده.
    وبالموازاة مع ذلك نجد أن لجنة التأليف الخاص بكتاب "في رحاب الفلسفة" قد قامت بتعريف هذا المفهوم. وقد جاء التعريف على الشكل التالي: "العلم هو مجموع المعارف الدقيقة والمتخصصة القائمة على مفاهيم محددة ومنهج مضبوط وموضوع محدد، تخضعه للدراسة بهدف الكشف عن قوانين وعلاقات وبناء نظريات مفسرة"[23].
    ولعل الناظر بأدق نظر وأمعنه في هذا التعريف، سيجد أنه تعريف تام ودقيق إلا أنه لم تتم الإشارة فيه إلى بعض أنواع العلوم التي يجب أن يطلع عليها المتعلم قبل أن يدخل غمار البحث في المواقف والأطروحات الفلسفية الخاصة بالعلم. كما أنه خال من أقوال الفلاسفة وهو أمر إيجابي لان ذلك سيحول دون رجوع التلميذ إلى بعض النصوص. ومن بين المؤاخذات التي يمكن أن نسجلها هي غياب المرجعية المعتمدة في التعريف.

    إرسال تعليق

    جميع الحقوق محفوظة© philokamal 2019