مجزوءة السياسة مفهوم العنف





تقديم : ترجع كلمة عنف La Violence  إلى الدلالة اللاتينية Violentia  ، ويقصد بها " الإسراف في استعمال القوة
وتجاوز القوانين والاعتداء على الطبيعة " وقد عرف العنف عدة أشكال عبر
التاريخ ، فبدايته كانت ،كعنف جسدي ، يعتمد فيه الإنسان ،شأنه شأن الحيوان –على
قواه البدنية للقضاء على خصومه ، ثم انتهى به الأمر إلى تطوير وسائله بصنع أسلحة
نارية وأخرى  نووية.. والتفنن في طرق
أستعماله  كاقتلاع الأظافر بالمكابس
والسجون الانفرادية ...إن عنف الإنسان لم يكتف بهاذا الحد بل صنع له عنفا آخر وهو
العنف الرمزي الذي :" هو عبارة عن عنف لطيف وعذب ، وغير محسوس ، وغير مرئي ،
بالنسبة لضحاياه أنفسهم ، إنه عنف يمارس عبر الطرق والوسائل الرمزية الخالصة ، أي
عبر التواصل وتلقين المعرفة ، وعلى وجه الخصوص عبر عملية ( التعلم ) والاعتراف ،
أو على الحدود القصوى للمشاعر " [1]( بيير بورديو) ومثال ذللك العنف الرمزي الذي قد يفرضه
الاستاذ على تلاميذه من خلال تمرير خطابه الإيديولوجي ، أو العنف الذي يمارسه رب
العمل على مشغليه ، كالتحرش الجنسي ...أو السب بطرق غير مباشرة.... عرف العنف إذن
، شكلين عبر التاريخ، ويعتبر كسيرورة رافقت ، ومازالت تلازم، البشر ، إذ يصعب
التخلص منه ، لذلك يطرح السؤال : ما سبب استمراره هذا العنف ومصاحبته للإنسان ؟
رغم معرفة هذا الأخير للدولة وتجاوزه الحالة البدائية؟ هل العنف ملازم للطبيعة
البشرية ؟ أو بعبارة أخرى هل العنف فطري في الإنسان أم أنه مكتسب؟ وهل يمكن من دون
العنف أن نحقق توازنات في المجتمع ؟ وما مدى مشروعيته ؟









[1] Pierre
Bourdieu ,La Domination masculine ,Seuil ,Paris ,1998 p 88

تحديث هذخ مقدمة فقط المقال بالكامل 2026
مجزوءة السياسة 
مفهوم: العنف 
تقديم : ترجع كلمة عنف La Violence  إلى الدلالة اللاتينية Violentia  ، ويقصد بها " الإسراف في استعمال القوة وتجاوز القوانين والاعتداء على الطبيعة " وقد عرف العنف عدة أشكال عبر التاريخ ، فبدايته كانت ،كعنف جسدي ، يعتمد فيه الإنسان ،شأنه شأن الحيوان –على قواه البدنية للقضاء على خصومه ، ثم انتهى به الأمر إلى تطوير وسائله بصنع أسلحة نارية وأخرى  نووية.. والتفنن في طرق أستعماله  كاقتلاع الأظافر بالمكابس والسجون الانفرادية ...إن عنف الإنسان لم يكتف بهاذا الحد بل صنع له عنفا آخر وهو العنف الرمزي الذي :" هو عبارة عن عنف لطيف وعذب ، وغير محسوس ، وغير مرئي ، بالنسبة لضحاياه أنفسهم ، إنه عنف يمارس عبر الطرق والوسائل الرمزية الخالصة ، أي عبر التواصل وتلقين المعرفة ، وعلى وجه الخصوص عبر عملية ( التعلم ) والاعتراف ، أو على الحدود القصوى للمشاعر " [ Pierre Bourdieu ,La Domination masculine ,Seuil ,Paris ,1998 p 88]( بيير بورديو) ومثال ذللك العنف الرمزي الذي قد يفرضه الاستاذ على تلاميذه من خلال تمرير خطابه الإيديولوجي ، أو العنف الذي يمارسه رب العمل على مشغليه ، كالتحرش الجنسي ...أو السب بطرق غير مباشرة.... عرف العنف إذن ، شكلين عبر التاريخ، ويعتبر كسيرورة رافقت ، ومازالت تلازم، البشر ، إذ يصعب التخلص منه ، لذلك يطرح السؤال : ما سبب استمراره هذا العنف ومصاحبته للإنسان ؟ رغم معرفة هذا الأخير للدولة وتجاوزه الحالة البدائية؟ هل العنف ملازم للطبيعة البشرية ؟ أو بعبارة أخرى هل العنف فطري في الإنسان أم أنه مكتسب؟ وهل يمكن من دون العنف أن نحقق توازنات في المجتمع ؟ وما مدى مشروعيته ؟
المحور الأول : أشكال العنف
تحليل ومناقشة نص :" كونراد  لورنتز " الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة ص 147
الطرح الإشكالي للمحور : يشترك الإنسان والحيوان في عدة صفات ، من بينها عدوانيتهما وعنفهما تجاه بني جنسهما ، هذا التشابه لا يعني عدم اختلافهما –من حيث العنف- وفي عدة أمور ، فماهي ؟وهل يمكن اعتبار العنف فطري في الإنسان أم أنه مكتسب ؟وما هي أشكال العنف ؟
مطلب التحليل :
يرى لورنتنز أن تطور علم الأنسال أدى إلى اكتشاف آلية فيزيولوجية ، وهي أن الحيوانات رغم عدوانيتها للحفاظ على النوع فإنها لا تسعى إلى قتل خصومها ، كما أن عدم رغبة الحيوانات في القتل لا ينفي وجود نزوع –أصلي – فطري عندها ، إلى استعمال العنف ، بل إن ما يمنعها من القتل هو تكون آليات كابحة داخل الجهاز العصبي المركزي بفضل الانتقاء الطبيعي ، وهذا ما لا نجده عند الإنسان الذي يعد أكثر عرضة للإبادة ، ويؤكد على أن هذا الأخير –أي الإنسان-  بطبيعته الغريزية ينزع إلى العدوانية التي لا يمكن للعقل أن يكون آلية كبح لها ، باعتباره يقابل الغريزة ، كما اعتقد الفلاسفة- وإنما آلية الكبح الوحيدة ،-حسب صاحب النص- هي القتل الذي ينتمي إلى الغريزة والانفعال.
يرى صاحب النص –لورنتنز – أن الإنسان بطبيعته الغريزية ميال غلى العدوانية التي تجاوزت عدوانية الحيوانات ن هذه الغريزة تهدد البشرية ، ويعد القتل الآلية الوحيدة لكبحها وليس العقل .
مطلب المناقشة : نص إيريك فروم " الكتاب المدرسي منار الفلسفة ص 144
حدد إذن " لورنتز " طبيعة العنف في البعد الطبيعي الغريزي في الإنسان، حيث توافق توافقا كليا مع قول الفيلسوف الإنجليزي هوبز " الإنسان ذئب لأخيه الإنسان " لكنه لم يتوافق مع قول السوسيولوجي الفرنسي " إيريك فروم الذي ذهب في مؤلف له بعنوان "  العدوانية المؤدية والعدوانية غير المؤدية " إلى القول إن العنف ينأى ( يبتعد) عن مثل هذه التفسيرات ، التي ترى أن للإنسان نزعة تدميرية فطرية ، وقد قدم لنا قيمة معرفية وتاريخية حول هذا المفهوم باعتباره نتيجة لممارسات لها بعد ثقافي واجتماعي ، تتمثل في الشعائر والطقوس الدينية ، وأبرز مثال يمكن أن يقدم في هذا السياق هو تعطش الناس للدم " إن هذا السلوك لا يعتبر سلوكا فطريا ، وإنما هو سلوك يرتبط بالطقوس الدينية التي ترى في الدم مادة حيوية للتقرب من الآلهة ، ويضيف فروم مجموعة من الأدلة لدحض اطروحة فطرية العنف من خلال عرضه للأسباب الموضوعية لهذه الظاهرة ،والتي جعلت منه ظاهرة متميزة في التاريخ وهي : الحروب والنزاعات الدينية والسياسية والفقر والازدحام السكاني بالإضافة إلى الروتين وفقدان قيمة الفرد كل هذه الأمور ساهمت في شحن الطاقة التدميرية للإنسان ، وهي خارجة عن النزعة الفطرية للأفراد.

خلاصة تركيبية 
انطلاقتا مما تقدم يمكن القول إن العنف له عدة أشكال لكن الحسم في طبيعته ومصدره ظل بين موقفين متعارضين ، موقف يرى أن مصدره فطري غريزي ، لا يختلف عن عنف وعدوانية الحيوان ، أو ربما هو اشد ، وهذا ما أشار إليه " لورنتز " وآخر أقر بأن مصدر العنف ليس هو الفطرة أو الغريزة وإنما هي الظروف( الدينية والاقتصادية والاجتماعية...) الخارجة عن الفرد وعن طبيعته ، وهي السبب الرئيسي لظهوره ، وهذا ما أكده السوسيولوجي الألماني إيريك فروم. 
المحور الثاني : العنف في التاريخ
تحليل ومناقشة نص " فردريك إنجلز " الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة ص149
الطرح الإشكالي : إذا كان العنف هو الإسراف في استعمال القوة وخرق القوانين والاعتداء على الطبيعة ، فإن التاريخ لم يخل من هذا العنف ، فهو لصيق بالإنسانية ، لكين كيف يتولد في التاريخ ؟ وما هي أسباب استمراره ؟
مطلب التحليل   
     يؤكد " إنجلز " ارتباط العنف بالاقتصاد ، حيث يلعب هذا الأخير دورا كبيرا في التاريخ ، ويشير إلى أن كل عنف سياسي يقوم على وظيفة اقتصادية. ويرى أن سبب العنف هو تفكك الجماعات البدائية وتحول أفراد الجماعات إلى منتجين خواص ، وانفصالهم عن القائمين بالوظائف المشتركة ، ويقدم وجهين لاستقلال العنف السياسي عن المجتمع ، الوجه الأول: يتم فيه العمل على تطوير الاقتصاد ،دون وجود صراع بينه وبين العنف السياسي أما الوجه الثاني : فيستمر الصراع بين العنف السياسي والاقتصاد لكن هذا العنف بين المجالين لا ينفي تطور هذا الأخير(الاقتصاد)  ويؤكد " إ نجلز " أن العنف الداخلي للدولة الموجه نحو الاقتصاد يؤدي إلى قلب النظام السياسي ، لكن العنف السياسي لا يستطيع أن يفرض نظاما اقتصاديا معينا ، ومثال ذلك عدم قدرة فريديريك غيوم ، على تغيير النظام الاقتصادي رغم تطور جيشه وتقنيات ووسائل الصناعة في عصره ، وهذا نفس الشيء بالنسبة للإمبراطور الروسي الذي رغم قوته العسكرية والسياسية خضغ للوضعية الاقتصادية ،يرى فريدريك إنجلز أن الصراع الجدلي بين العنف الاقتصادي والعنف السياسي ، هو سبب وجود العنف عبر التاريخ ، ويولي صاحب النص أهمية للعنف الاقتصادي ، الذي يرى أنه المتحكم في العنف السياسي.
مطلب المناقشة :
مص روني جيرار " الكتاب المدرسي مباهج الفلسفة ص 147
      في مقابل رأي إنجلز نجد أطروحة أخر متمايزة وهي أطروحة : " السوسيولوجي :"روني جرار " التي تشير إلى أن أسباب العنف ليست اقتصادية ، وإنما الرغبة في الانتقام والتنافس الموجودان لدى الإنسان ، حيث أن الرغبات الإنسانية هي دائما ، رغبات ، تتجه إلى موضوعات يرغب فيها ناس آخرون ...بل الأكثر من ذلك ، كلما كان هناك موضوع ما يرغب فيه الآخرون بشدة كلما ازدادت رغبتنا فيه نحن ايضا ، كما لو أن رغبة الآخر في الموضوع –بالنسبة لنا – هي الاهم من الموضوع ذاته ، فالموضوع الذي لا يرغب فيه الآخرون ..عادة لا يثير الاهتمام. وبالتالي  يصبح التنافس صراعا شخصيا ، وتتنامى احتمالات اندلاع عنف مفتوح ، لأن الصراع الإنساني هو بالأساس صراع ناتج عن التنافس ...إن سبب تنامي العنف واستمراره في التاريخ البشري ، يرجع –حسب جيرار- إلى خاصية أساسية تميز التنافس البشري عن التنافس  الحيواني  فلدى الحيوان ، قد ينتهي التنافس بمجرد سيطرة الأقوى على الأضعف ، أما لدى الإنسان فالأمر مختلف لأن الناس لا يخضعون تلقائيا...بل يمارسون عنفا لا ينتهي ، إذ حتى وإن انهزموا فهم يؤجلون للانتقام ن أو يقوم به أحد أبنائهم ..أو الأجيال اللاحقة ..فالعنف لدى الإنسان تحول إلى قضبة جماعية ...وإلى عنف معد ..ينتشر من فرد إلى آخر ومن جماعة لأخرى ..وهذا ما يؤدي إلى مذابح جماعية ،تقوم بها جماعات على  جماعات أخرى  ، مما يولد رغبات لا تنتهي في الانتقام ، ومنه يستمر العنف ، ويلازم تاريخ الإنسان ن حيث يصبح من المستحيل إيقافه ما لم تجد الإنسانية حلا لدورة الانتقام الأزلية...ومن بين الحلول التي توصلت إليها البشرية عبر التاريخ-من وجهة نظر روني جيرار " لضمان الاستقرار وإخماد فتيل العنف ، لجأ الإنسان إلى التضحية بأضحية " حيوانية أو بشرية " بهدف إسقاط  العنف الجماعي عليها ...حتى تنعم الجماعة بالسلام ، إذ تم نقل العداء إلى ضحية واحدة حاملة لكل من الرغبات المتنافسة والتي تجسد –رمزيا –موضوع كراهية جماعية ، فالفدية المضحى بها تضفى عليها صبغة العدو المشترك ...وبذلك يتم إيقاف الصراع بين الطوائف ...إن هذا السلوك هو اصل كل الطقوس التعبدية القديمة ، وآخر ما يدل عليها في الزمن المعاصر هو ما يصطلح عليه بكبش الفداء .[ لفهم هذا الموقف أكثر يمكن الاستئناس بفيلم  Apocalypto  للممثل Mille Gibson ]


خلاصة تركيبية 
يمكن القول ، إذن ، إن سبب العنف في  التاريخ –حسب روني جيرار –هو التنافس الحاصل بين الأفراد ، والذي يؤدي بهم ، إلى الصراع الدائم ، كما يتسبب التنافس ، في خلق رغبة في الانتقام الني لا تنتهي  ، إن الموقف السوسيولوجي  لا يتوافق نهائيا  مع ما قدمه الفيلسوف الماركسي ،فريديريك إنغلز ، حيث أثبت هذا الأخير أن سبب استمرار العنف في التاريخ هو الصراع ، لكن ليس صراع الافراد ، وإنما هو الصراع الطبقي ( أنظر درس التاريخ : محور التاريخ وفكرة التقدم لفهم العنف في التاريخ مع ماركس)
المحور الثالث : مشروعية العنف
تحليل ومناقشة نص : " إيمانويل كانط " الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة ص 151.
الطرح الإشكالي : ظل العنف في تاريخ الفلسفة يتأرجح بين موقفين متعارضين ، موقف  سلبي رأى  أنه ضد كل المشاعر الإنسانية من سلم وصداقة وتعاون وفضيلة وآخر إيجابي اعتبره محركا للتاريخ ،فحاول تخليصه من الصفات السلبية .ومن ممثلي هذا الاتجاه نجد الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه الذي اعتبره إرادة للقوة ، وقانون للحياة ،ومنطق الوجود الإنساني ، إذ لا مجال لتصور الحياة بدونه ، إن هذا الموقف يدفعنا للتساؤل : إذا كان العنف يقدم دائما كقيمة سلبية ضد خير الإنسانية فهل له أن يتحول إلى سلوك يتمتع بالمشروعية ؟
مطلب التحليل
      يؤكد كانط على أن العنف لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون مشروعا. بما في ذلك الثورات وأشكال العصيان والتمرد .. لأن العنف عنف.. أيا كان مصدره.. وأيا كانت مبرراته..إنه دائما شر.. ولا يمكن أن يترتب عنه إلا الشر. وحتى في حالة ما إذا ارتكبت السلطة خروقات في حق الرعية.. فان المقاومة لا ينبغي أن تقوم على العنف.. بل على أشكال أخرى.. لأننا حين نواجه عنفا بعنف اخر.. فإننا في الواقع لم نغير شيئا.. فقد تغيرت الوجهة فقط .. أما الوضع فهو نفسه.  ان من يمارس العنف يجد دائما مبررا لذلك.. فكما يبرر الحاكم عنفه في حق الشعب بوجود عصيان يتهدده.. يبرر الشعب عنفه بتعرضه لظلم وقسوة الحاكم.. وبالتالي يصعب الحسم في هذه الحالة. لذا وجب تجريم العنف وإدانته.. أيا كان مصدره .. و أيا كانت مبرراته.
مطلب المناقشة :

    إن المتأمل في الأنظمة السياسية على مر التاريخ.. سيجد أن جوهر السلطة ليس دائما هو الفعل الخير بل في كثير من الأحيان هو ممارسة العنف.. بل أكثر من ذلك.. هو العمل على احتكار العنف.. مادام التعاقد الاجتماعي ليس شيئا اخر غير التنازل للدولة عن حق استعمال العنف في اطار نظام سياسي متفق عليه.
هكذا يرى  ماكس فيبر M.Weber أن الدولة الحديثة لا يمكن تحديدها خارج مفهوم العنف.. باعتباره الوسيلة الخاصة بها والمميزة لها.  فلو لم تكن هناك بنيات اجتماعية قائمة على العنف لاختفت الدولة.. ولحلت محلها الفوضى.  وبالتالي لا يتردد weber  في القول بأن العلاقة بين الدولة والعنف هي علاقة حميمية.. فهي تحتكره  لنفسها فقط..  ولا تسمح لأي جماعة أخرى أن تمارسه..  وكما هو الأمر عند التجمعات البشرية القديمة.. فان الدولة الحديثة تقوم على علاقة سيطرة يمارسها الانسان عبر استعمال - مشروع هذه المرة- للعنف.
لكن ليست الدولة فقط من تضفي على العنف المشروعية عبر أجهزتها القمعية والأمنية المختلفة.. بل حتى المجتمع هو الاخر في حالات كثيرة يتعايش مع العنف و يبيحه... اذ يرى لينتون R.Linton ان في كل التجمعات.. هناك منازعات عنيفة تتم بمعرفة الجميع.. وبدون اعتراض.. بل هناك حالات ينشب فيها عراك مثلا دون أن يصدر أي رفض أو احتجاج من طرف الناس.. أكثر من ذلك.. قد يعملون على تشجيعه كوسيلة لحسم الخلافات وتسويتها.. وهناك حالات كثيرة نسمع فيها الناس يتباهون بأعمالهم الشريرة باعتبارها تجذب الانتباه لهم.  وهو ما يشير الى وجود نوع من المشروعية الضمنية للعنف.

خلاصة تركيبية
    يستمد العنف- حسب فيبر مبرره من كونه الوسيلة المتميزة للدولة ، والذي يمكنها من حفظ النظام فمن دونه يعود الإنسان إلى حالة الطبيعة أي إلى حالة صراع الكل ضد الكل كما أشار إلى ذلك هوبز ، ويعد هذا الموقف موقفا واقعيا في مقابل أطروحة كانط ذات البعد المثالي ،والتي دعت إلى دولة تخلو من العنف .
ذ : كمال الزيان 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نص ل فريدريك انغلز العنف الاقتصادي

سياسة الخصوصية

تحليل ومناقشة قولة فلسفية ، منهجية القولة في مجزوءة السياسة

نص كارل فون كلوز فتش الحرب فعل عنيف

ملخص مجزوءة الوضع البشري مفهوم الشخص مفهوم الغير

نموذج فرض محروس في مادة الفلسفة تجريبي