ملخص مجزوءة الوضع البشري مفهوم الشخص مفهوم الغير
مرحباً بكم في مدونتي
www.philokamal.com
ذ : كمال الزيان
ثانوية األطلس التأهيلية.
جهة الدار البيضاء الكبرى
نيابة إقليم –مديونة-
حين أعلن سقراط قولته الشهيرة : "اعرف نفسك بنفسك".. كان على ما يبدو يريد توجيه اهتمام الفلسفة
إلى بحث ال يقل غموضا و أهمية عن فهم الكون و الحياة...!
انه الذات اإلنسانية..! تلك األنا القابعة خلف كل التحوالت التي يمكن أن تلحق الفرد.. و التي نعبر عنها
بشكل عام باستعمال كلمة الشخص.
هذا المفهوم الذي ظل يستعمل في إطار خاص بالعنصر البشري.. و الذي يختزل ما يميزه من هوية
خاصة.. و من عمليات فكرية ذهنية .. أو روحية وجدانية ..أو سلوكية . و كذلك ما يميزه من قيمة
يستمدها من أبعاده األخالقية و العملية .. إضافة إلى ما يعرفه الشخص من تفاعل مع الشروط الموضوعية
الحياتية التي يوجد داخلها.
و اليوم .. و بعد مرور قرون على دعوة سقراط للتأمل في الذات.. هل نعرف أنفسنا جيدا ؟ هل نستطيع
القول بأن هوياتنا كأشخاص واضحة ومحددة بشكل دقيق؟ خاصة في ظل ما يعرفه العالم اآلن من عودة
قوية لسؤال الهوية..! و ما يترتب عنه من تطرف و صراعات و انفالتات...! هل الزال الحديث عن قيمة
للشخص كانسان ممكن اليوم؟ و على أي أساس يجب بناء هذا الخطاب اآلن؟ في ظل ثقافة استهالكية
صارت تنظر لكل من يتحرك أو ال يتحرك على أنه بضاعة تحدد بثمن.. و أي دور يمكن للشخص أن
يلعبه في تحديد مساره اآلن ؟ هل الزال يمتلك هامشا من الحرية للتحرك و إعادة بناء اإلنسان؟ أم انه ما
عليه إال أن ينساق إلى ما يحدده من اكراهات و ضرورات اجتماعية/اقتصادية/نفسية وسياسية...؟
يبقى الشخص هو نفسه ..! مطابقا لذاته..! رغم كل التحوالت التي يعرفها عبر مسار حياته. هناك شئ
ما يستمر.. نعبر عنه عادة بلفظة : الهوية . و نقصد بها األنا التي نرجع لها كل أفعالنا و حاالتنا النفسية
و الذهنية . إذ حتى عندما يقول احدنا: إنني تغيرت في أشياء كثيرة.. فهو يرجع كل هذه التغيرات إلى
ذاته.. إلى أناه.. التي ظلت هي هي .. فما الذي يحدد هذه الهوية الشخصية إذن؟
لتوضيح صعوبة األمر ينبهنا "باسكال" إلى ضرورة التمييز بين األنا و بين الصفات التي يمكن أن تتغير..
سواء كانت داخلية أم خارجية ..فنحن حينما نحب شخصا لجماله أو لمكارم أخالقه أو نبل مواقفه.. فنحن
ربما ال نحبه هو ذاته.. و إنما نحب هذه الصفات.. و ربما إذا سقطت عنه صفاته توقفنا عن حبه و تحولنا
إلى حب من تجمعت فيه هذه الصفات..! فهل يمكن الحديث عن حب للشخص لذاته.. ألناه بغض النظر
عن صفاته؟ أم أنه ال مجال للحديث عن شخص خارج صفاته الداخلية والخارجية ؟
-"ديكارت" سيكون أول من يحاول إيجاد جواب دقيق و واضح.. فمن خالل تجربة الشك التي أوصلته
إلى حقيقة الكوجيطو " أنا أفكر.. أنا موجود" ..يؤكد أن األنا جوهرها الفكر و العقل كنور فطري.. هو
الذي يجعل الشخص ذاتا تتمتع بالوجود.. و بالقدرة على الوعي بهذا الوجود.. و بالقدرة على القيام بكل
تعليقات
إرسال تعليق