جميع دروس السنة الثانية باكالوريا مادة الفلسفة


لتحديث ليتناسب مع جديد الموقع بتاريخ : 2026

 لمفھوم الشخص: 

 غالبا ما یتم الخلط في تناول الشخص بین مفھومین متقاطعین ومتباینین في الآن نفسھ: یتعلق الأمر بمفھوم 

الشخص ومفھوم الشخصیة، فإذا كان الحقل الإبستمولوجي الذي یؤطر مفھوم الشخصیة ھو العلوم الإنسانیة

بمقارباتھا المتعددة، الأنثربولوجیة، والسیكولوجیة، والسوسیولوجیة، فإن مفھوم الشخص تحدیدا یحیل على 

المقاربة الفلسفیة وما تتضمنھ من أطروحات مختلفة ومتنوعة. 

 إن التفكیر في مفھوم الشخص، ھو في الأصل تفكیر في الإنسان، وتحدیدا في معنى الشرط الإنساني، بما 

یحملھ من مفارقات: المفارقة الأولى، ھي أن الشخص كائن إنساني، أي كائن لیس كباقي الكائنات الأخرى. 

فالشرط الإنساني یعني من جھة أن الشخص لا یمكن أن ینفلت من كونھ كائنا حیا، لكنھ یحاول باستمرار أن 

یفرض البعد الآخر لشرطھ الإنساني بما ھو إنسان تحكمھ لا الحاجات فقط، بل الرغبات والأھواء من جھة ثانیة. 

فالشخص إذن تعبیر عن كون الإنسان غیر مكتف بذاتھ ولا بتكرارھا، لذا فھو غیر مطمئن لوجوده، إذ یسعى 

باستمرار إلى إنكار حیوانیتھ، بحیث عمل ویعمل جاھدا على تأصیل بعد أخلاقي نابع ومؤدي في الآن نفسھ إلى 

ھذه الإرادة العاقلة. 

 المفارقة الثانیة، ھي أن المقاربة الفلسفیة للشخص على اختلاف أطروحاتھا، تسعى إلى التأكید على 

ضرورة الحذر من اختزال الشخص في الإنسان وما ینتج عن ذلك من إغفال لامتدادات الھویة، والحذر أیضا من 

اختزالھ في الانتماء الثقافي والاجتماعي وما یستتبع ذلك من انغلاق وتمركز حول الذات، بھذا المعنى دأب 

الفلاسفة على مقاربة الشخص باعتباره قادرا على التفلسف والتأمل والنقد، وخلق مسافة بینھ وبین ذاتھ، بینھ وبین 

العالم، بینھ وبین عالم الناس، لأنھ حامل لوعي تفكیري، لكن الشخص لا یستطیع بتفكیره إدراك كل شيء ولا 

یستطیع بوعیھ التحكم في كل شيء: إنھا مفارقة الشخص الناتجة عن اللامفكر فیھ واللاوعي. ھاھنا یتجلى 

الشخص لیس كموضوع، بل كخلق ذاتي وكتجربة معاشة، إنھ یتجاوز ما یعرفھ عن ذاتھ، وما یمكن أن نعرفھ 

عنھ. إنھ خلق مستمر ونفي لما توجد علیھ الذات. في كلمة، إنھ رھان.

 

1. مفھوم الشخص /الھویة/ الشخصیة :من الدلالة المفھومیة إلى الإشكالیة الفلسفیة:

 الشخص:

في القاموس المحیط تحیل دلالة الشخص على الظھور والارتفاع ویطلق على كل جسم/إنساني یرى من 

بعید. 

أما في المعجم الفلسفي لصلیبا نجد أن الشخص في عرف القدماء ھو الفرد، وفي كتاب النجاة لابن سیناء 

یطلق لفظ الشخص على الصورة الإنسانیة والماھیة الإنسانیة التي یعتبرھا طبیعة مشتركة بین جمیع أشخاص 

النوع" والشخص عند المنطقیین ھو الماھیة المعروضة لتشخصنات وقد غلب إطلاقھا بعد ذلك على الإنسان، أي 

على الموجود الذي یشعر بذاتھ، ویدرك أفعالھ، ویسأل عنھا، وھو بھذا المعنى مقابل للشيء العیني الخالي من 

الفعل والإختیار وقد فرق العلماء بین الشخص الطبیعي والشخص المعنوي: 

 الشخص الطبیعي: Personne Physique ھو جسم الإنسان من حیث ھو مظھر لذاتھ الواعیة، 

ومن حیث ھو تعبیر عن ھذه الذات.

الشخص المعنوي:Personne Morale ھو الفرد من حیث اتصافھ بصفات تمكنھ من المشاركة 

العقلیة والوجدانیة في العلاقات الإنسانیة، ومن شرط الشخص القدرة على التمییز بین الحق والباطل وبن 

الخیر والشر، وأن یكون قادرا على التقید بالعوامل التي تجعل فعلھ معقولا في نظر الناس.

في موسوعة لالاند الفلسفیة نجد عودة إلى جنیالوجیة للمفھوم الذي تشكل منذ الیونان انطلاقا من المسرح، 

فالشخص Persona اسم یطلق على القناع المسرحي الذي یرتدیھ الممثل لأداء دور معین على الخشبة، نجد 

لدى لالاند أیضا تمییز بین الشخص المعنوي والشخص الطبیعي، فالأول یتحدد بالوعي والفعل الأخلاقي الحر 

والمسؤول والثاني یحیل على الجسد الإنساني لكن الأھم عند لالاند أن ھذا الجسد الإنساني یكون بمثابة تجسید 

معنوي لھذا الشخص وھو المعبر عن سمتھ، فكلمة شخص حتى حین نطلقھا بمعنى یشیر للجسد لا یمكن قولھا 

على جسم الحیوان فھي خاصة بالانسان، إن كلمة شخص بالعودة إلى المعنى المتداول لھا في العصر الوسیط ھي 

لفظ یطلق على الكائن الإنساني عندما یستوفي الدرجة الدنیا من التمییز الأخلاقي بین الأفعال الصادرة عن وعیھ 

وردود أفعالھ الغریزیة، إن مفھوم الشخص في الفلسفة یستعمل بالمعنى الأجل عن الإنسان لما یتصف بھ من بعد 

أخلاقي في علاقتھ بذاتھ وبالآخرین. 

 الھویة: 

 یعني مفھوم الھویة ما تقتضیھ الضرورة المنطقیة لكي تكون ھناك قضیة ما صادقة أو كاذبة، ویقتضي 

مبدأ الھویة مبدأ التناقض ومبدأ الثالث المرفوع، فمبدأ التناقض یعني أن الشيء لایمكنھ أن یكون موجودا وغیر 

موجود في نفس الآن، وأما مبدأ الثالث المرفوع فیعني القول أن القضیتین المتناقضتین لایمكن أن تكونا صادقتین 

معا أو كاذبتین معا، ومن شروط الضرورة المنطقیة التي یعبر عنھا مبدأ الھویة:1-أن یكون المعنى المتصور 

محددا وثابثا، فلا یتغیر بحال/2- أن یكون الحق حقا والباطل باطلا دائما والأبیض أبیضا والأخضر أخضرا ...وفي 

مختلف الأحوال، فلا یتغیران بتغیر الزمان والمكان/3-أن یكون الوجود بالحقیقة ھو عین ذاتھ فلا یتغیر، ولا

یختلط بھ غیره. وھذا لا یصدق إلا على الموجود المثالي الذي یتجھ إلیھ العقل (یقصد المفاھیم والتصورات ولیس 

الأشیاء المحسوسة).إن ھویة الشيء ھي خصائصھ الثابتة التي لا تتغیر مھما تغیرت أعراض وصور ھذا 

الشيء، فھویة الشيء ھي ماھیتھ وجوھره وحقیقتھ الثابتة. 

 الشخصیة:

 یشیر لفظ الشخصیة المشتق من المصدر "شخص" في لغة التداول الیومیة على حكم قیمة نحدد من خلالھ 

مكانة وقیمة شخص ما بالنسبة للآخرین، ویكون أساس ھذا الحكم ھو الإستناد إلى معاییر مادیة تجد أساسھا إما في 

الجانب الجسدي أو اللباس أو الوظیفة التي یشغلھا فرد ما في المجتمع( محام/وكیل ملك/قاض/ أستاذ/شرطي...) 

كما قد نقول في لغة التداول " ھذا شخصیة مرموقة /مشھورة...) ویكون ھذا الحكم مؤسس على البعد الرمزي 

للفرد وعلى إشعاعھ الثقافي أو السیاسي أو الریاضي...أما الدلالة المعجمیة فنجد في روبیر Robert ولالاند 

lalande ومعجم larousse أن ھناك اتفاق على أن للشخصیة معنیین أساسیین: "معنى مجردا وعاما یجعلھا 

خاصیة كائن یكون شخصا أخلاقیا أو قانونیا مسؤولا" ومعنى محسوسا یكمن في ما یمثلھ الشخص من خاصیات 

أخلاقیة سامیة، یتمیز بھا عن مجرد الفرد البیولوجي وتشكل العنصر المنظم والثابت في سیرتھ وما ھو علیھ عادة 

مما یمیزه عن غیره لیشكل الجانب الأصیل من أناه"، فإذا كان المعنى الأول، المجرد، یؤكد على أن الشخصیة 

ھي خاصیة كل كائن بشري من حیث ھو شخص مسؤول أخلاقیا وقانونیا، بقطع النظر عن مكانتھ الاجتماعیة، 

فإن المعنى الثاني، المحسوس، یؤكد على طابع الخصوصیة الذي یمیز شخصیة كل فرد بحسب ما ینفرد بھ 

كشخص إزاء الغیر. 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نص ل فريدريك انغلز العنف الاقتصادي

سياسة الخصوصية

تحليل ومناقشة قولة فلسفية ، منهجية القولة في مجزوءة السياسة

نص كارل فون كلوز فتش الحرب فعل عنيف

ملخص مجزوءة الوضع البشري مفهوم الشخص مفهوم الغير

نموذج فرض محروس في مادة الفلسفة تجريبي