-->

مجزوءة : الوضع البشري

مجزوءة : الوضع البشري






    مجزوءة : الوضع البشري
    ما فتئ الإنسان يجد نفسه وحده من بين الكائنات يستطيع أن يعي ذاته ووجوده ووجود الموضوعات ، ويدرك زمانه ويحدد تاريخه ويدخل في حوار مع غيره .هذا الوضع الذي يمتاز به الإنسان ،عن سائر الموجودات ، جعله يتساءل ، هل هو شخص يتحدد بهوية أم يتحدد انطلاقا من الدور الذي يقوم به في المجتمع ؟ ما قيمته ؟ هل يخضع لضرورة ما أم أنه حر يعي استقلاليته ؟
    وإذا يممنا وجهنا شطر هذا الإنسان ونظرنا إلى علاقته بغيره ، وجدناه مماثلا له ويشبهه، وأحيانا أخرى، مختلفا ومتمايزا عنه مما دفعه للتساؤل عن كيفية تقديره – الآخر- وهل هو خصم وعدو له ينبذه ويقصيه أم أنه صديق يشاركه إنسانيته ؟ كيف يدرك وجوده ؟ وهل الغير ضروري ليعي (به) ذاته؟
    كما أن الإنسان حين نظر إلى نفسه ألفها سيرورة في التاريخ ، وصراع للإرادات والمصالح، ولما وضع بينه وبين هذه السيرورة مسافة وجعلها موضوعا للتفكير سعى إلى إعادة صياغتها قصد تدوينها ، لتصير معرفة تاريخية ، فاحتار فيما سيشهد عليه ليتساءل عما مدى موضوعية ما دونه، وكيف له أن يميز ذاته عن موضوعه ؟ وهل لسيرورة التاريخية قصدية ؟ ما موقعه في التاريخ ؟ هل وحده يصنع التاريخ أم أن التاريخ هو الذي يصنعه ؟
    إن هذه الإشكالات المطروحة في تقديم مجزوءة " الوضع البشري " تحيل إلى محاور مفاهيمه الأساسية ، الشخص والغير والتاريخ . ولعل الناظر بأجد نظر وأدقه فيها لواجد ،هو، أن النصوص المُُرفقة بالمحاور ، قد تتلاءم وهذه الإشكالات وقد لا تتلاءم ، كما قد تكون متعارضة مع " الوضعيات المشكلة " المطروحة مع كل مفهوم من مفاهيم المقرر الدراسي ، مما يطرح للمدرس مشاكل أثناء بناء الدرس وكذلك الأمر بالنسبة للمتعلم حين تتبع درسه، إذ قد ينتج عن هذا غياب التسلسل المنطقي أثناء إلقاء الدرس.
    وأول نص ألفيناه* بالمقرر المدرسي يُطرح كوضعية مشكلة يعالج إشكالية الشخص بين الضرورة والحرية ، وهذا الإشكال ، إشكال فرعي لمفهوم الشخص ويأتي بالمحور الثالث ، في حين يلزم أن تكون "الوضعية المشكلة"  عامة وشاملة للدرس وأن لا تنحصر في محور من محاوره . لذلك فإنه لم يتم " الاشتغال على النص بوصفه معالجة خاصة لموضوع الدرس أو الإشكالية الأساسية "(1) ومنه فإن النص ضيق دائرة الانفتاح على الإشكالية العامة للمفهوم .
    وإذا كان "الاشتغال على النص في تدريس مادة الفلسفة يُتناول من زاويتين ، إما بالنظر إليه كغاية في ذاته أو كوسيلة وأداة " (2) ، فإن هذا ما دفعنا للتساؤل عن أي الطريقتين سلكهما المقرر الدراسي " منار الفلسفة السنة الثانية من سلك البكالوريا مسالك : العلوم الشرعية واللغة العربية والعلوم التجريبية والرياضية وعلوم التكنولوجيا الكهربائية والميكانيكية والعلوم الاقتصادية والتدبير والفنون التطبيقية " في تناوله للنصوص الفلسفية ؟
    إن المتأمل في صفحات هذا الكتاب يجد مطالب تطلب من المتعلم من قبيل " أبني الإشكال .." أبني الأطروحة .." وهذه المطالب تعاد بصفة متكررة مرفقة بالنصوص ، مما يؤكد أن منزلة النص بالمقرر المدرسي ، قيد الدرس ، تتخذ صفة الاشتغال عليه كغاية في ذاته ، إذ مع كل نص يُطلب من المتعلم إبراز إشكاليته دون ربطها بالإشكالية العامة للمجزوءة من جهة وإشكالية المفهوم من جهة أخرى .
    وإذا كان الغرض من هذا البحث الوقوف عند منزلة النص في الكتاب المدرسي فإنه لابد أن نقوم بمقاربة للنصوص المدرجة بمحاور المفاهيم ومدى ملاءمتها لإشكالات المطروحة بالمجزوءة وكذا إشكالات المفاهيم .
    الباب الأول : الشخص
     أولا : مقاربة النصوص والإشكالات المتعلقة بمفهوم الشخص
                  المحور الأول : الشخص والهوية
    قد يعي الشخص أن له هوية دون الموضوعات الموجودة في الوجود ، فهو ليس كمثل الطاولة وما هو بالكرسي ..ويعلم أنه مختلف عن الكائنات الأخرى رغم مشاركته لها في بعض الصفات كالتنفس والمشي والحركة.. لذلك يبقى الشخص ، مع علمه بأن له هوية ، يتساءل عن ، من أين تستقي هذه الهوية خصوصيتها ، هل من الفكر والعقل أم من الإحساسات والأفعال أم من البعد الروحي الداخلي؟
    يضع المقرر ثلاثة نصوص تعالج هذه الإشكالات نص لجون لوك J.Locke  وآخر للفيلسوف الفرنسي ديكارت Descarte وكذلك نص لإمامويل مونييه E.Mounie ، وتذهب أطروحة الأول إلى اعتبار الشخص يستقي هويته الخاصة " انطلاقا من الشعور الذي لا ينفصل عن العقل "(3) في حين يقر الثاني بأن الشخص يمتلك هويته من " العقل الذي هو نور فطري ، يمثل جوهر الذات وبدونه لا يمكن للإنسان أن يعي وجوده ويبلغ الحقيقة "(4) .أما أطروحة مونييه  فتؤكد على أن هوية الشخص لا تتحدد أبدا " فبقدر ما يكون الشخص حاضرا في كل مكان فهو لا يوجد في أي مكان "(5).
    يتضح من خلال هذه النصوص على أن هناك ترابط منطقي يحكم الأطروحات بإشكالية المحور الأول ، لكن يغيب ربطها بإشكالية المفهوم أو الوضعية المشكلة.
    المحور الثاني : الشخص بوصفه قيمة        
      ترتبط إشكالية هذا المحور بالشخص بوصفه قيمة والسؤال الإشكالي المطروح هو ما قيمة الشخص ؟
     من خلال النص الأول للفيلسوف الأمريكي جون راولز J.Rawls نجد أن قيمة الشخص تتجلى من خلال مشاركته للآخرين في الحياة الاجتماعية مع وعيه بمفهوم العدالة وتصور مسبق لمفهوم الخير "(6) في حين نجد كانط Kant  يعتبر أن " قيمة الشخص تتحدد انطلاقا من عقله الأخلاقي العملي الذي يجعل منه قيمة في ذاته ولا يجعله وسيلة لبلوغ الأشياء "(7).أما هيجل F. Hegel  فينظر لقيمة الشخص الأخلاقية في سلوكه وامتثاله للواجب (8) .من هنا نستنتج كذلك ملائمة النصوص لإشكالية المحور .
    المحور الثالث : الشخص بين الضرورة والحرية
    بعدما تبين أن للشخص هوية متميزة تختلف التصورات حول خصوصيتها ، وأن له قيمة أخلاقية مرتبطة بالمجتمع ، يطرح إشكال آخر في المحور الثالث مفاده ، هل الشخص خاضع لضرورة ما أم أنه حر يعي استقلاليته ؟
    نجد في نص للمحلل النفسي فرويد S.freud بأن الشخص " كأنا " خاضع لقوى ثلاث ،" العالم الخارجي والأنا الأعلى و الهو وهو خاضع للاشعور"(9) ، في حين نجد الفيلسوف الهولندي اسبينوزا B.Spinoza يساير الطرح الفرويدي إذ يعتبر على أن الإنسان أو الشخص ليس حرا ، وإن ظن أنه حر ،  " فهو خاضع بالضرورة لرغبات الطبيعة وأي حرية خارج هذه الطبيعة فهي حرية ناقصة "(10) .
    يعارض مونييه E.Mounie  كل من الموقفين السابقين ويؤكد على " أن الإنسان هو الذي يقرر مصيره ولا يمكن لأي شخص آخر،فردا كان أو جماعة ، أن يقوم مقامه في ذلك ، لكن هذا لا يعني أنه حر بإطلاق بل حريته مشروطة بالمجتمع "(11).
    تعقيب وإشارة :
    لم يكن المحور الثالث بدعا عن المحورين السابقين فنصوصه ملائمة لإشكالاته ، لذلك يمكن أن نعتبر بأن وضع النصوص بأكملها ، في مفهوم الشخص ، كان على قدر من الدقة والتسلسل ، لكن هذا لا يمنع من أن نشير إلى بعض ( النقائص ) التي تتمثل في عدم التوفق في طرح الوضعية المشكلة بالطريقة التي تمهد للدرس ، كما لم يكن " الغرض الأساسي من طرح الإشكالية هو كشف درجة التوتر الفلسفي أو التباين المنطقي بين المواقف السائدة بشأن المسألة التي يثيرها نص الموضوع "(12).كما أن النصين الأخيرين اللذان تم الاعتماد عليهما في تعلم الكتابة الفلسفية (13) استعملا كغاية في حد ذاتهما .
    الباب الثاني : مفهوم الغير
    ثانيا : مقاربة للنصوص والإشكالات المطروحة بالمحاور المتعلقة بمفهوم الغير
    تنطلق الوضعية المشكلة لمفهوم الغير من نص للفيلسوف الفرنسي ديكارت Descarte .إذ يعتبر فيه إن التفكير جوهر للإنسان، وهذا التفكير هو تفكير في موضوع ما بما في ذلك الآخر .وينفتح –النص – على إشكالية المحور الأول ( وجود الغير) وكيفية تحديده هل هو مختلف عن الذات المفكرة أم أنه يشبهها ؟هل هناك إمكانية معرفته؟ وعلى أي أساس تصبح ممكنة :هل من خلال انطباعاته الداخلية أم من خلال سلوكاته وردود أفعاله الخارجية ؟وما طبيعة العلاقة التي تربط ني به ؟هل هي علاقة إقصاء ونبذ أم هي علاقة تعاطف واعتراف ؟
    المحور الأول : وجود الغير  
    يرى ميرلوبونتي M.Merleauponty –في النص الأول – بأن الغير موجود جسدي يشبهني إمبريقي  **Empirique  قابل للتجريب لكن بالنسبة للغير كوعي لا يمكن معرفة هل هو شبيه لي أم أنه مختلف عني ، وبذلك فهو " غير موجود بالنسبة للفكر الموضوعي "(13).وفي النص الثاني للفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر J.P.Sarter نجد على أن " الغير هو المسئول عن الحد من حريتي رغم كونه شرطا لوجودي " (14) .
    إن هذا النص دأبه أن يدرج في كل من المحور الأول إذ يعالج إشكالية وجود الغير، كما أن ديدنه أن يدرج في المحور الثالث حيث الحديث عن العلاقة الممكن مع الغير.
    أما النص الثالث لهوسرل E.Husserl فإنه يتلاءم والمحور الأول (وجود الغير ) ويؤكد على " أن الغير هو موضوع بالنسبة لذاتي موجود يشبهني أدركه ويدركني إنطلاقا من كوننا ذوات ندرك العالم "(15).
    المحور الثاني : معرفة الغير
    الإشكالية المطروحة بهذا المحور هي إمكانية معرفة الغير أو عدمها ، وإذا كانت ممكنة فكيف السبيل لمعرفتها ؟ هل بالانطباعات الداخلية أم من خلال الانطباعات والسلوكات الخارجية ؟
    تنتدب ثلاثة نصوص نفسها للجواب عن هذه الإشكالية ، النص الأول لصاحبه جون بول سارتر  J.P.Sartreإذ يفصح فيه على إمكانية " معرفة الغير واردة على نحو أمبريقي ( اختباري ) جسمي ، لكن هذه المعرفة ليست كافية لمعرفته معرفة حقيقية إذ من خلال الصورة التي أكونها من حقل تجربتي يبقى الغير صورة ذهنية فقط " (16)ويرى مالبرانش Malebranche بأن معرفة الغير غير ممكنة ، سواء بالإحساسات أو الوعي فمعرفتنا به هي معرفة افتراضية "(17) ويسير ميرلوبونتي  في نفس الطرح حيث يؤكد على " استحالة معرف الغير لأننا نعرف فقط سلوك الغير وكلامه وهذين المكونين ليس هما الغير " (18) .
    المحور الثالث : العلاقة بالغير
    بعد ما طرح الإشكال في المحور الأول حول وجود الغير ثم حول إمكانية معرفته ويطرح إشكال ثالث بالمحور الأخير مفاده ما علاقة الشخص بالغير ؟هل هي علاقة صراع ونبذ وإقصاء أم هي علاقة تعاطف واحترام ؟
    نجد جوابا لهذه الإشكالات في النصين المتأخرين عن النص الأول للفيلسوف الألماني مارتن هيدجر M.Heidegger الذي لا يمكن لنصه ، بأي حال من الأحوال ربطه بالمحور الثالث ( العلاقة بالغير) ذلك أن الغير – حسب هيدجر- كموجود في الوجود ينأى عن علاقة الغير بالآخر ، ويعبر عنه بالوجود هنا ( Dasein)  كما أنه لا يجيب – النص- عن نوع العلاقة الممكنة التي تربط الغير بغير آخر(19).
    هذا عكسه ما نجده في نص جوليا كريستيفا J.Kristeva التي ترى أن الآخر –الغير-هو الغريب الذي يسكننا على نحو غريب وهو ليس عدوا بل به يتبدد وفاقنا وتعاطفنا "(20) ويضيف النص الثالث لميرلوبونتي كجواب عن الإشكالية " أن العلاقة بالغير والآخر هي علاقة يحددها نوع التواصل إذ النظرة للغير كموضوع تشوهه واللاتعاطف معه يعلق التواصل ولا ينفيه "(21).
    تعقيب وإشارة
    إذا كان النص الفلسفي بناءا نظريا ومفهوميا وإشكاليا ومنهجيا يثير بمفاهيمه وبطرقه في الحوار و الحجاج والاستنتاج قضية فلسفية قصد الكشف عن تهافت مبادئها وبالتالي إعادة فهمها وتأسيسها أو بغرض التفطين لأهميتها وراهنيتها، فإن كل نص فلسفي محكوم على هذا النحو بأغراض نظرية ونقدية ،معلنة كانت أو مضمرة ، ولا ينفصل النص بوجه عام عن النسق الفلسفي الذي ينتمي إليه أو عن المؤلف الذي اقتطع منه ولكنه لا ينحصر ، رغم ذلك ،ضمن الحدود التاريخية والنظرية للنسق بل يستجيب لراهن الدرس ومحاوره وللأغراض المتوخات من وضعه وهذا ما تبث من خلال ملاءمة أغلب النصوص للإشكالية العامة المطروحة بمجزوءة الوضع البشري ، رغم بعض الاستثناءات ، كما تم " استخدام هذا النص أو ذاك،وحسب نوعيته ومحتواه ، في موقع معين في مسار الدرس الفلسفي ، في التمهيد له أو في مراحل تحليل عناصره وأفكاره أو في خلاصاته واستنتاجاته فالنص الفلسفي يحتل هذا الموقع أو ذاك انطلاقا من كونه نصا إشكاليا أو حجاجيا..وإن هذه السمات هي ما تجعل النصوص الفلسفية مثل أي نصوص أخرى نصوصا تعليمية ، يتم تشغيلها لأغراض بيداغوجية وهو الأمر الذي يقتضي طريقة ما للإشتغال بالنصوص في تدريس الفلسفةّ "(22) .



    مجزوءة المعرفة

    لعل الناظر بأجد نظر وأدقه في مسألة مدى ملاءمة الإشكالية العامة لمجزوءة المعرفة وباقي إشكالات المفاهيم المتضمنة لها ( النظرية والتجريب) و (الحقيقة) لواجد،هو، أن هناك ترابطا منطقي يحكم مسار الدرس من إشكالية لأخرى .
    وتطرح المجزوءة سؤالا حول الكيفية التي يمكن أن تربط الإنسان بالمعرفة ، أو بعبارة أخرى ، تشير إلى الوسائل التي يمكن للإنسان أن يعرف بها ، كما تطرح السؤال حول الشروط التي تتم فيها عملية المعرفة.
    يشير هذين السؤالين إلى مفهومي النظرية والتجريب وسيتم ربطهما بمحاور الدرس ، التجربة والتجريب كمحور أول والعقلانية العلمية كمحور ثان ومعايير علمية النظريات العلمية كمحور ثالث ، وللحفاظ على هذه العلاقة بين المحاور يطرح التقديم تساؤلا حول العلاقة بين الفكر العلمي والنظرية والتجريب كخيط ناظم بين المحاور.
    إن البحث حول العلاقة بين المفاهيم والإشكالات الممكن طرحها خلال المحاور " سواء تعلق الأمر بالبحث في مجال العلوم الدقيقة أو نقد العقلانية العلمية التي تسمها أو مساءلة معايير علمية النظريات العلمية بمختلف أنواعها ومسالكها ، فإن الهدف المتوخى واحد ألا وهو البحث عن الحقيقة "(23). و ويتضح إن هناك محاولة لجعل المفاهيم ترتبط فيما بينها ، ويبرز ذلك أكثر من خلال صياغة إشكال " ينفتح " على المحاور الثلاث لمفهوم الحقيقية ، المحور الأول: الرأي والحقيقة والمحور الثاني: معايير الحقيقة والمحور الثالث: الحقيقة بوصفها قيمة .هذا الإشكال يربط مفهوم الحقيقة والبحث عن معايير لها تكون كونية وشاملة ، يشترك فيها جميع الناس " وإذ لم توجد مثل هذه المعايير فهل معنى ذلك بأن كل واحد سيحتفظ برأيه الخاص؟ وفي حالة الاحتفاظ بالرأي من أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟
    يتضح من خلال هذه الأسئلة أن هناك تصورا عاما يحكم المجزوءة ويطرح في التقديم ، لكن هذا لا يمنع نضرب بأيدينا على نصوص هذه المجزوءة ونقارن بين الأطروحات والإشكالات لذلك فما مدى ملاءمة نصوص كل مفهوم للإشكالات المطروحة بالمحاور؟
     الباب الأول : النظرية والتجريب
    إشكالات المفهوم ( الوضعية المشكلة )
    إذا كانت نظريات العلم قابلة للتكذيب فما هو السبب في ذلك ؟ هل قصور الأدوات والوسائل المعتمدة مثل التجربة والتجريب أم أن طبيعة العقلانية العلمية تقتضي أن تكون على الدوام نسبية متغيرة ، أي غير مطلقة، أم أن الأمر يعود إلى نوعية المعايير التي يقاس بها مدى ملائمة صدق وصلاحية النظريات العلمية ؟
    أولا : مقاربة لنصوص المحور الأول والوضعية المشكلة
    لما كانت الوضعية المشكلة تشير إلى النظريات العلمية ونسبيتها وتساءل الوسائل والأدوات المعتمدة مثل التجربة والتجريب ،ومدى صلاحية هذه الأخيرة فإن النص الأول لألكسندر كويري A.Koyré  لا ينأى بنا عن هذا الإشكال بل يقيم تمايزا بين مفهومي التجربة والتجريب كوسيلتين لبلوغ المعرفة (24) .ويضيف النص الثاني لصاحبه رونييه توم R.thom  بعض التعاريف للتجربة العلمية وشروطها وما يرتبط بها من مفاهيم مثل الملاحظة والتجريب (25).في حين يركز كلود برنار C.Bernard  على المواصفات التي يجب أن يتصف بها العالم ويشدد على ضرورة وجود فكرة أو فرضية توجه البحث (26).
    تعقيب وإشارة
    يتضح أن النصين الأولين لألكسندر كويري ورونييه توم يعالجان إشكالية العلاقة بين مفهومي التجربة والتجريب كوسيلتين لبلوغ المعرفة في حين نجد أن النص الثالث لبرنار ينأى بنا عن هذه الإشكالية إذ يركز فقط على المواصفات التي يجب أن يتصف بها العالِم مما يبرز على أن هناك خلل ما يجب تصحيحه في هذا المحور.
    ولما كان الهدف الأساسي في المحور الأول هو الوقوف عند التجربة والتجريب وتحديدهما فإنه تم ربطهما بالفكر العلمي والعقلانية العلمية .
    المحور الثاني : العقلانية العلمية
    إن طلب صياغة سؤال يفترض أن صاحب النص يجيب عنه مثال ذلك " صياغة السؤال الذي يفترض أن فرنان يجيب عنه " و" صياغة السؤال الذي يفترض أن أركون يجيب عنه "(27).يوضح أن الاشتغال على النص في هذا المحور " العقلانية العلمية " هو اشتغال عليه في ذاته ومعالجة لإشكالاته .فهل حقا إشكالية نص جون بيير فرنان       J.P.Vernant   ونص محمد أركون M.Arkon يسيران في نفس إشكالية المحور الثاني المتمثلة في ما مدى تكوين التجربة والتجريب للفكر العلمي والعقلانية العلمية ؟
    يركز كل من النصين على مسألة العقل والعقلانية وطبيعتهما والأسس التي يقومان عليها من منظور تاريخي ، هذا العقل نجده في النص الأول لفيرنان مرتبط بالتجربة لكن النص الثاني لأركون يعالج إشكالية العلاقة بين العقل الكلاسيكي " اللاهوتي القروسطي " والعقل الحديث ملغيا علاقته بالتجربة  وهذا نفس الشيء ما قام به أولمو Ullmo   في نصه إذ ميز بين العقلانية الكلاسيكية والعقلانية المعاصرة (28).
    من خلال هذا المحور يتضح انفلات ذلك الخيط الناظم بين المحاور والإشكالية العامة للمجزوءة والتي أعطت في البداية انطباعا على أنه سيكون ترابط منطقي سيحكم الانتقال من محور لآخر .
    المحور الثالث : معايير علمية النظرية العلمية .
    لعل الإشكالية المطروحة في هذا المحور تتلخص في السؤال حول المعايير العلمية للنظرية العلمية ، ويجيب عن هذا الإشكال ثلاث أطروحات .يبدو على أن هناك تناسق فيما بينها .إذ يركز العالم الفيزيائي أينشتاين A.Einstein على أن " التجربة بالمعنى الكلاسيكي لم تعد تمثل منبع النظرية ولذلك ينبغي الاعتراف بإبداعية العقل العلمي وقدرته على فهم الواقع بطريقة جديدة"(29) في حين يوضح دوهيم P.Duhem  " إن معيار النظرية يتميز بعدم وجود تناقض بين الافتراضات والنتائج المستنبطة منها" (30)كما أن نص كارل بوبر K.Popper   له علاقة تمايز مع النص الأول إذ يشدد على " أن التجربة لم تعد معيارا يعتمد عليه للتأكيد على صلاحية النظريات العلمية لذلك اقترح معيارا آ خر سماه مبدأ التزييف"(31).
    الباب الثاني : الحقيقة
    الإشكالات المطروحة بالمفهوم ( الوضعية المشكلة )
    كيف يمكن بناء الحقيقة بتخليصها من بادئ الرأي المشترك ؟ ماهي المعايير التي يلزم أن تتوفر في معرفة ما لكي تصبح حقيقة ؟ وهل هذه المعايير بدورها تتوفر فيها شروط اليقين اللازم للتمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي ؟ من أين تستمد الحقيقة قيمتها أمن مطابقتها لمبادئ الواقع أم لمبادئ الأخلاق ،أم مما يترتب عنها من منفعة ومصلحة ؟
    إن السؤال له عدة شروط يلزم عدم إغفالها عند طرحه ومن بينها " يجب أن يكون السؤال في صيغة واضحة مركزا على فكرة واحدة ،وموجزا خاليا من الجمل التفسيرية ..وأن لا يكون موحيا بالجواب."(32) .
    هذا ما لم نجده في الوضعية المشكلة المطروحة لمفهوم الحقيقة ، فالسؤال كيف يمكن بناء الحقيقة بتخليصها من بادئ الرأي أو الرأي المشترك ؟ يوحي بالجواب بأن  بناء الحقيقة يتم بتخليصها من بادئ الرأي لذلك كان من الممكن طرح السؤال بكيفية غير التي تم طرحه بها فكان من الأفضل طرحه بالصيغة الإشكالية التالية : كيف يمكن بناء الحقيقة ؟ وذلك بالعلاقة مع المحور الأول: الرأي والحقيقة ،وماهي المعايير التي يلزم أن تتوفر في معرفة ما لكي تصبح حقيقة ؟وهل هذه المعايير بدورها تتوفر على شروط اليقين اللازم للتمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي ؟ بالعلاقة مع المحور الثاني (معايير الحقيقة) ومن أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟ أمن مصداقيتها لمبادئ الواقع أم لمبادئ الأخلاق ، أم مما يترتب عنها من منفعة ومصلحة؟ وذلك بالعلاقة مع المحور الأخير .
    المحور الأول : الرأي والحقيقة
    يطرح هذا المحور إشكالية العلاقة بين الرأي والحقيقة ، ويعالج كانط هذه العلاقة من منظور العقل الخالص وطريقته في إصدار الأحكام ، إذ يعتبر أن طريق المعرفة يبدأ من الرأي وينتهي بالحقيقة مرورا بالاعتقاد(33) في حين نجد نص ليبنتس G.W.Leibniz  يؤكد على أن الرأي رغم كونه احتماليا فإنه يقوم بدور توري في مجال تاريخ الأفكار وتطور العقل البشري (34)..ويشير أبو نصر الفرابي إلى أن العلاقة بين الرأي والحقيقة هي علاقة تناقض إذ إن بادئ الرأي يعد مشتَركا بين جميع الناس ،وأن مصدره الانطباعات الحسية ولا يقوم على تدقيق ولا تمحيص ولا فحص برهاني (35) .
    المحور الثاني : معايير الحقيقة
    يطرح المحور الثاني من مفهوم الحقيقة إشكالية معايير الحقيقة والآليات التي تعتمدها .وينفي ليبنتس أن تكون معايير الحقيقية للحقيقة هي المنطق والبرهان ، أما كانط فيرى أن معايير الحقيقة هي معايير كونية وليست مادية فهي معايير صورية تتطابق مع مبادئ العقل، ويركز فيدجنشتاين Wittgenstein على البحث في إمكانية وجود معيار يسمح بالاهتداء إلى اليقين ، وذلك بمقارنة الأفكار والمعرفة بالواقع والتجارب(36).
    المحور الثالث: الحقيقة بوصفها قيمة
    تم في الوضعية المشكلة وضع سؤال حول ،من أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟ وكان الجواب من نص الفيلسوف الأمريكي وليام جيمس W.james بأن الحقيقة لا تحمل في حد ذاتها أية قيمة خاصة ، بل تستمد قيمتها من صلاحيتها الخارجية أي أن الحقيقة تقاس بمدى تأثيرها في الواقع ، ويركز الفيلسوف الفرنسي الوجودي كيير كجار S.kierkegaard على أن قيمة الحقيقة تتمثل في قيمتها الأخلاقية قبل أن تكون مجرد معرفة ،فهي ليست غاية بعيدة عن شرط وجود الإنسان .ويركز نيتشه في موقف معارض على أنه ليست للحقيقة قيمة " إن الحقيقة تقتل ،بل أكثر من ذلك ، أنها تقتل نفسها عندما تكتشف أن أساسها هو الخطأ "(37)
    تعقيب وإشارة
    إن المتأمل في النصوص الموضوعة في مفهوم الحقيقة يجدها ملائمة للإجابة على الإشكالات المطروحة بمحاوره هذا ما يدفع بنا كذلك للتساؤل عن إلى أي حد تتلاءم النصوص الموضوعة بمجزوءة السياسة ومفهوم الدولة والحق والعدالة ، وإلى أي حد كذلك تتلاءم هذه النصوص ومحاور هذه المفاهيم ؟



    مجزوءة السياسة
    الإشكالات المطروحة بالتقديم
    يطرح تقديم المجزوءة عدة إشكالات ندرجها على الشكل التالي : هل الدولة عامل تحرر أم هي عامل قمع ؟ إذا لم تنجد الدولة سندها الشرعي في القمع ، فهل ستجده في المقدس ، أم في الفصل بين السلط أم في تحقيق العدالة كأساس للحق والمساواة والإنصاف؟
    ما هو الحق الذي يطالب به الجميع ؟ هل هو حق يقوم على أساس طبيعي (القوة) أم يقوم على أساس ثقافي (العقل)؟ ما علاقته بالعدالة ؟ وإلى أي حد تتطابق العدالة مع الحق ؟ أم تراها –العدالة – مجرد شعور بالإنصاف ؟
    الباب الأول : مفهوم الدولة
    إن جملة الإشكالات المطروحة بالتقديم مرتبطة بمفاهيم الدولة والحق والعدالة كما أنها ترتبط بالوضعية المشكلة للمفاهيم غذ تتساءل عن مشروعية الدولة ومنابعها ، هل مشروعيتها مستمدة من حماية الحريات وضمان الأمن أم من ممارسة العنف والهيمنة؟ وكيف يمكن للدولة أن تحقق نوعا من التوازن بين هذين الطرفين المتناقضين لتصبح دولة حق وقانون؟
    المحور الأول : مشروعية الدولة وغاياتها
    لما طرح بالوضعية المشكلة إشكالية مشروعية الدولة وغايتها فإن النص الأول لجون لوك J.Locke  يشير إلى " أن مشروعية الدولة تتأسس على ضرورة حماية أمن الناس وسلامتهم وممتلكاتهم ولا تستمد مشروعيتها من أي سلطة خارجية " (38)ويسير اسبنوزا B.Spinoza  في نفس الأطروحة حيث" أن مشروعية الدولة تتأسس على" تحرير الفرد من من الخوف بحيث يعيش كل فرد في أمان بقدر الإمكان ، أي أن يحتفظ بقدر المستطاع بحقه الطبيعي في الحياة وفي العمل دون إلحاق الضرر بالغير "(39) أما نص هيجل Hegel فيشير إلى"  أن مشروعية الدولة لا تتوقف عند حماية الأمن فقط كما أنها لا تختزل في فرض السيادة والقمع والإخضاع ، بل مشروعيتها تستمد من نشر القيم الروحية والمبادئ العقلية ، وهي قيم أساس للمجتمع إذ بها يتمكن الإنسان من الاعتراف له بإنسانيته " (40) .
    المحور الثاني : طبيعة السلطة السياسية
    قد بدا جليا أن الوضعية المشكلة تطرح كإشكال ثان طبيعة السلطة السياسية أي مساءلة هذه الطبيعة والكيفية التي ينبغي أن تكون عليها هل تنبني على القوة  والهيمنة أم على القانون والحرية والمساواة؟
    يجب الإيماء هنا إلى أن النص الأول لمونتيسكيو Montesquieu   يطرح أنواع السلط ، التشريعية والتنفيذية والقضائية  ولا يفصح عن طبيعة السلطة السياسية(41) ، أما النص الثاني لجون لوك يفصح على أن طبيعة السلطة السياسية هي ملزمة " الخضوع لقرارات الأكثرية والتقيد بها أمام كل فرد من أفراد تلك الهيئة "(42)، ويعتبر العالم السوسيولوجي ألان تورين A.Touraine أن طبيعة السلطة السياسية هي طبيعة حقوقية تتأسس " على احترام الحقوق...وهذه الحقوق هي الحقوق المدنية أولا ثم الحقوق الاجتماعية والثقافية ثانيا "(43) .
    المحور الثالث : الدولة بين الحق والعنف
    تم وضع تقابل في كل المحار  بين مفهومين أساسيين مفهوم الحق ومفهوم العنف هذين المفهومين وضعا على طري نقيض فيما بينهما رغم امتلاكهما من طرف واحد وهو الدولة ، هذه الأخيرة تسعى إلى تحقيق نوع من التوازن لذلك تبقى بين استعمالها للعنف كأساس مشروع وكذلك للحق كواجب عليها مفروض .
    وبالنسبة للأول –العنف المشروع- نجد ماكس فيبر          M.Wober يشدد على أن  " العنف ليس بطبيعة الحال إلا الوسيلة الوحيدة للدولة ، وبدون شك ، ولكنه وسيلتها الخاصة "(44) ، وتنفي جاكلين روس J.Russ قيام الدولة على العنف المشروع بل تقوم على " ملامح ثلاث : القانون والحق وفصل السلط ،وتضمن جميعها احترام الشخص وتسهر على تأسيس هذا الاحترام "(45)
    يدخل النص الثالث لبول ريكور P.Ricoeur للجواب عن الإشكال – في علاقة تمايز مع النص الأول- إذ ينفي أن تكون الدولة هي دولة عنف كما أشار إلى ذلك فيبر وإنما " لا يعني تعريفها انطلاقا من العنف ، وإنما انطلاقا من السلطة "(46)      .
    الباب الثاني : الحق والعدالة
    الإشكالات المطروحة بالوضعية المشكلة
    طرح تقديم مجزوءة السياسة إشكالية أساس الحق ، هل هو طبيعي ( القوة ) أم ثقافي ( العقل ) ، كما تم مقابلة مفهوم الحق بمفهوم العدالة والتساؤل عن العلاقة الممكنة فيما بينهما .
    تسير الوضعية المشكلة في سياق إشكالات تتماشى وفق هذين الإشكالين. وهذه الإشكالات هي هل من اللازم أن يتأسس الحق على الإكراه دائما ، أم يمكن أن ينتج عن الاتفاق والمواضعة ؟ وكيف يمكن أن تتحقق العدالة ضمن شروط إنسانية يتأسس فيها الحق على الإكراه ؟ كيف يمكن لهذه الشروط الإنسانية أن تفرز واقعا تتحقق فيه المساواة والإنصاف باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأية عدالة ممكنة ؟  
    المحور الأول : الحق بين الطبيعي والوضعي
    لما كان الإنسان في حالة الطبيعة في حرب الكل ضد الكل ،وما دام كل واحد يهدف إلى تحقيق مصلحته ، فإن النتيجة هي من حق كل واحد استعمال حقه الطبيعي لحماية ذاته والدفاع عنهاوبه كان الحق حسب توماس هوبز T.Hobbes  هو حق طبيعي (47) ، وهذا عكس ما جاء به اسبينوزا في نصه إذ اعتبر أن الحق هو حق يتأسس على مقتضيات العقل رغم اتفاقه مع هوبز على أن حالة الطبيعة هي حالة تهدد حياة الإنسان واستقراره(48).
    أما النص الثالث للفيلسوف الفرنسي جون جاك روسو J.J.rousseau   فيبين على أن" الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المدنية هو انتقال من حق القوة على قوة الحق ، أي من الاحتكام إلى القوة الطبيعية الفيزيائية إل القوة القانونية "(49).
    المحور الثاني : العدالة كأساس للحق.
    ينبغي التنبيه على أنه رغم طرح تقديم المجزوءة لإشكالية العلاقة بين العدالة والحق ، إلا أن النص الأول لألان تورين A.Torin لا يتطرق البتة لهذا الإشكال وإنما يشير فقط إلى مفهوم الحق (50)، كما تجدر الإشارة إلى أن النصوص التي يجب أن تعتمد للإجابة عن هذا الإشكال يلزم أن تكون فلسفية  وهذا ما لم يتوفر في النص الثاني والذي هو نص مقتطف من الإعلان العلمي لحقوق الإنسان دجنبر 1948(51) .
    كما أن النص الثالث لشيشرون يشير Cicéron إلى أن " الفضائل وليدة ميلنا إلى حب الناس (هذا الحب) الذي هو أساس الحق"(52) وهذا نص يتلاءم والإشكالية المطروحة بالمحور.
    المحور الثالث : العدالة بين المساواة والإنصاف
    ينطلق نص أفلاطون Platon المقتطف من محارة الجمهورية من مسلمة مفادها إن كل إنسان في الدولة يؤدي وظيفته في المجتمع لذلك فإن العدالة هي أن يلتزم كل فرد بالحال الذي وجد نفسه عليه " وأن ينصرف المرء إلى شؤونه، دون أن يتدخل  في شؤون غيره "(53) ، ويركز هيوم D.Hume في النص الثاني على مفهوم العدالة وعلاقته بمفاهيم كالحق والحرية والعقل والكرامة ،و"العدالة هي فضيلة لا تخلقها إلا قوانين المجتمع ،ومن ثم فإن أخلاق المنفعة والمتعة لا تتعارض ومفهوم الحرية الفردية والجماعية "(54).
    يتضح من خلال هذين النصين أنهما لا يشيران إلى الإشكال الأساسي المطروح بالوضعية المشكلة حول العلاقة بين العدالة والمساواة والإنصاف ويمكن أن نشير إلى أن هذه المفاهيم هي مفاهيم معاصرة ، إذ لا يمكن الحديث عن المساواة من خلال نص أفلاطون أو نص هيوم. إذ مفهوم المساواة مرتبط بالفترة الحديثة والمعاصرة، في حين نجد النص الثالث لجون راولز J.Rawls يشير إلى أن " العدالة كإنصاف ليس ميتافيزيقا ولا إبستيمولوجيا ، بل "هو" هدف عملي "(55).
    تعقيب وإشارة .
    يتبين من خلال مقاربة النصوص والإشكالات بمجزوءة السياسة أن النصوص المدرجة بمهوم الدولة تتلاءم وإشكالات محاوره وإشكال المجزوءة بصفة عامة باستثناء النص المدرج بالمحور الثاني طبيعة السلطة السيايسة لصاحبه مونتيسكيو ، أما بالنسبة لمفهومي الحق والعدالة فإن كلا من نص تورين والنص المقتطف منن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  لا يعالجان الإشكالية المطروحة بالمحور وهذا نفس الشيء بالنسبة لكل من نص هيوم وأفلاطون بالمحور الثالث مما يؤكد على أن نصوص المفهوم الأول –الدولة- كانت بقدر من الدقة في مقابل نصوص المفهوم الثاني .

     

    مجزوء الأخلاق
    تتضمن المجزوءة مفهومين، مفهوم الواجب ومفهوم الحرية ويطرح التقديم جملة إشكالات تتعلق بالمحاور المدرجة فيهما وهي على الشكل التالي : ما الذي يجعل الفعل الأخلاقي خاصية مميزة للإنسان ؟ هل يستمد هذا الفعل ميزته من مفهوم الواجب ، أي من الضمير الإنساني الباطني أم من الإكراه الخارجي والإلزام الاجتماعي ؟ وهل تعود السلطة الإلزامية للواجب الأخلاقي إلى الضمير الإنساني الخالص والشعور الفردي بالواجب والمسؤولية الأخلاقية اتجاه الذات والآخر(ين) أم أن هذه السلطة هي نتيجة لإكراه خارجي يمارسه المجتمع على الفرد ؟ وإذا كان الأمر كذلك ، فماذا يعني الواجب وما مصدره ؟ وهل يتوخى الواجب تحقيق نتائج عملية أم هو شعور داخلي وحسب؟
    ويطرح مفهوم الحرية مجموعة من التساؤلات من قبيل هل تتمثل الحرية في خلو الفعل الإنساني من أي إكراه كيفما كان ؟ ومن ثم فهي تخضع للعفوية التلقائية ، أم أن الحرية تعني الخضوع للحتمية قصد التحكم في الضرورة الطبيعية ؟ وهل معنى ذلك أن الإرادة والمسؤولية ما هي سوى شكل من أشكال الخضوع للقوانين؟
    الباب الأول : مفهوم الواجب
    الوضعية المشكلة :
    تطرح الوضعية المشكلة ثلاثة أسئلة تتعلق بمحاور المفهوم وهي : ما علاقة الواجب بالإكراه والإلزام من جهة ؟ وما علاقته بالوعي الأخلاقي من جهة أخرى ؟ وكيف يمكن أن يتخذ الواجب ذو الطبيعة الأخلاقية الباطنية بعدا اجتماعيا خارجيا ؟
    المحور الأول : الواجب والإكراه
    ينفي كانطE.Kant  أن يكون الواجب نابعا من الإكراه" فالإنسان بالذات ليس خاضعا سوى لتشريعه الخاص ..فهو ليس مرغما على العمل إلا طبقا لإرادته الخاصة..فإن الإكراه في هذه الحالة لا يكتسي بالضرورة طابعا شرطيا ومن ثم لا يصلح بأي وجه ليكون واجبا أخلاقيا "(56)، ويشير دفيد هيوم  D.Hume  إلى أن الواجب الأخلاقي يمكن تقسيمه إلى نوعين" النوع الأول تندرج فيه كل الواجبات التي يجد الناس أنفسهم مدفوعين إليها إما بفعل غريزة طبيعية وإما بفعل ميل مباشر ، وهو ما يؤثر عليها بمعزل عن أي شعور بالإلزام أو أي اعتبار لمنفعة خاصة ...والنوع الثاني فهو الذي تستند فيه الواجبات الأخلاقية إلى غريزة طبيعية ، بحيث تكون صادرة عن إحساس بالإلزام لا غير".(57)
    يسير هيجل Hegel  في نفس طرح كانط إذ يعتبر أن الواجب لا يتمثل من خلال الإكراه بل أن الواجب يظهرعلى" شكل خدمة وعمل من أجل الدولة ، فإن الفرد يضمن بالمقابل الحفاظ على بقائه واستمراره .وحسب هذا الجانب المجرد ، فإن المصلحة العامة تتوخى أن تؤدى الخدمات على شكل واجبات "(58)
    المحور الثاني :الوعي الأخلاقي  
    يصب موضوع هذا المحور في نفس الإشكال المطروح بالوضعية المشكلة ويتم التساؤل حول العلاقة بين الواجب والوعي الأخلاقي، ويبين إريك فايلE.Weil  في نصه أن الفعل الأخلاقي يرتبط بالفرد مع ذاته وبذلك فإن الواجب هو واجب ليس مفروضا على الإنسان والأكثر من ذلك " إن أي إنسان ليس ملزما  بطرح أسئلة أخلاقية ..ولا يوجد أي إنسان مضطر لكي يتصرف بشكل أخلاقي ..إلا أن الأهم في كل هذا هو أن الإنسان متى انحاز إلى العقل فإن المبدأ الأخلاقي ...يكون قد ثم تأسيسه بالفعل"(59).ويرى  فرانتس برونتانو F.Brentano أن "الأخلاق تتأسس على القاعدة وليس على الالتزامات الصادرة عن إرادة خارجية "(60)ويعرف ابن مسكويه  الاخلاق ب "الخلق حال للنفس داعية لها من غير فكر ولا روية "(61) ويشير إلى الكيفية التي ينشأ بها الوعي الأخلاقي وأنواعه.




    المحور الثالث : الواجب والمجتمع
    تم في المحورين السابقين الإشارة إلى العلاقة بين الواجب والإكراه كما تم الإشارة إلى علاقة هذا الأخير بالوعي الأخلاقي وفي هذا المحور تطرح إشكالية علاقة الواجب بالمجتمع. ويشير السوسيولوجي الفرنسي إميل دوركاييم E. Durkheim  إلى أن هناك " وجود قواعد تدعى أخلاقية ،والتي يجب أن نخضع لها لأنها تحكمنا وتربطنا بغايات تتجاوزنا، وفي الوقت نفسه نحس بأنها غايات مرغوبة .لقد رأينا أن المجتمع هو الغاية الأسمى لكل نشاط أخلاقي "(62).ويسير هنري برجسون H.Berggson في نفس السياق حيث يعتبر أن الأمور الأخلاقية هي فرضت علينا في الصغر كما أنها " في العمق نسق من الإكراهات والواجبات والالتزامات"(63).أما الفيلسوف إنجلز F.Engels فيرى " أن المجتمع تطور عبر الزمن من خلال تناقضات طبقية لحد الآن ، فقد كانت الأخلاق على الدوام أخلاقا طبقية ، أو أنها عملت على تبرير الهيمنة ومصالح الطبقة المسيطرة...وهكذا يظهر أن الأخلاق بدورها تخضع بدون شك لفكرة التقدم ، مثلها في ذلك مثل سائر المعارف البشرية"(64).
    الباب الثاني : مفهوم الحرية
    الوضعية المشكلة
    تم خلال هذه الوضعية المشكلة إعادة صياغة الإشكال المطروح بتقديم المجزوءة لكنه لم يخرج عن سياقه الذي يدور حول إمكانية الجمع بين النقيضين هما الحرية والحتمية ، وقد إنضاف عنصر ثاني لهذا الإشكال وذلك بغية ربطه بالمحور الثاني وهو علاقة الحرية بالإرادة ثم عنصر ثالث وهو الحرية وعلاقتها بالقانون .
    المحور الأول :الحرية والحتمية
    كثيرا ما يتم الخلط بين مفاهيم لها نفس الدلالات كالحرية والإرادة والرغبة..وهذا ما تم في هذا المحور حيث أن الحديث عن الإرادة عند ابن رشد ليس هو الحديث عن الحرية والحديث عن الحتمية ليس هو الحديث عن الضرورة وهذا هو الإشكال الذي يعالجه ابن رشد –في النص - (65)ولذلك كان النص ينأى عن الإشكالية المطروحة في هذا المحور فالنص يناسب المحور الثاني والذي يعالج مسألة الحرية والإرادة.وفي النص الثاني لاسبينوزا نجد بأن الإنسان حر لكنه ينساق وراء حتمية لا يعلم مصدرها " فهو يعتقد أنه يسلك في فعله وفق  قرار تمليه عليه نفسه ،وليس لكونه ينساب وراء الإكراه "(66 )ويشير نص كانط إلى أن " الحرية بمعناها العملي هي الاستقلالية في الحكم أمام الإكراه الذي تفرضه ميول الحساسية "(67).
    المحور الثاني : حرية الإرادة   
    يؤكد ابن باجة أن الإنسان حر في أفعاله ويختار ما يريد " وأعني بالاختيار ، الإرادة الكامنة عن الروية "(68) لكن هذا الاختيار لا ينتج من جهة النفس البهيمية، ويقدم النص الثاني للفيلسوف السياسي الفرنسي         ألكسيس دو طوكفيل A.de Tocqueville " رؤية عن علاقة الحرية بالإرادة في ظل مجتمع ديمقراطي ، ويستشرف آفاق التطور الذي يمكن أن يسير فيه الإنسان المعاصر ،وكذا النتائج التي قد تنعكس وتؤدي على الفوضى والعبودية "(69)ينزع التصور السارتري إلى إعطاء الحرية الكاملة والمطلقة للإنسان وترتبط هذه الحرية بالإرادة الحرة هذه"الإرادة كما يفهمها أغلبنا قرار واع يأتي لاحقا"(70).
    المحور الثالث: الحرية والقانون
    يعالج هذا المحور إشكالية العلاقة بين مفهومي الحرية والقانون وذلك في بعديهما الأخلاقي ،و لا تنفصل الحرية والقانون حسب المفكر المغربي عبد الله العروي إذ"تعني الحرية في هذه التجربة الأولية مجموعة الحقوق المعترف بها للفرد ومجموع القدرات التي يتمتع بها "(71).
    إذا نظرنا إلى نص حنا أردنت H.Arendt وجدناه بعيدا عن الإشكال المطروح أي العلاقة بين الحرية والقانون فالنص يعالج مسألة الحرية ومجالاتها إذ تركز أردنت على أن مجال الحرية هو مجال للنقاش السياسي وليس مجال نقاش الفلسفة وبذلك يكون هذا النص كذلك بعيد الإشكال المطروح(72) شأنه شأن نص ابن رشد كما بينا سابقا.
    يشير مونتيسكيو في النص الأخير على أن الحرية لا تنفصل عن القانون فهي تحتاج إلى حدود معينة" فالحرية هي حق فعل كل ما تبيحه القوانين .فإذا ما استطاع أحد الناس أن يصنع ما تحرمه القوانين سيفقد الحرية، وذلك لإمكان قيام الآخرين بمثل ما فعل ."(73)  

    تعقيب وإشارة

    ما من كامل إلا ويحتمل النقصان*** فكذلك الشأن للمقرر الدراسي منار إذ أنه وخلال هذا الفصل يتبين على أن هناك مجموعة من النقائص في هذا المقرر تم التطرق إلى بعضها بشكل عرضي من قبيل أن النص أخد في كثير من الأحيان لأجل ذاته لذلك كان انفلات كثير من المفاهيم عن الإشكال المطروح سواء تعلق الأمر بإشكالية المجزوءة او بإشكالية المفهوم أو حتى إشكالية المحاور نفسها وللتدليل على أن النصوص تم الاشتغال عليها لذاتها – كما أشرنا سابقا –فما من نص نص إلا وتجد الأسئلة ذاتها مرفقة به " ابني الإشكال من خلال :
    *إبراز الموضوع الرئيسي الذي يعالجه ( صاحب النص)
    * صياغة السؤال الذي يفترض ( صاحب النص) يجيب عنه .
    لكن إذا نظرنا جيدا من خلال تتبع مسار الدرس نجد أن هناك محاولة لجعل هناك تسلسل منطقي يحكم المفاهيم، كما يجب الإشارة كذلك انه في بعض الأحيان هناك أخطاء على مستوى أسماء الفلاسفة ومثال ذلك إبيكتيت الذي تم الخطأ سواء في كشاف الفلاسفة حيث وضع له اسم إبيكنيت أو في الإحالة المرجعية حيث وضع له Epictèle وهو Epictéte .
    وإذا نظرنا على الإحالة المرجعية في الصفحة 21 نجد بأنها تشير إى كتاب اسبينوزا الأخلاق Ethique وأن النص الأصلي مأخوذ من الصفحات 417-418.لكن بالرجوع على الكتاب الأصلي فغن عدد الصفحات لا يتجاوز 129 صفحة بالإحالة المرجعية وبذلك يكون من الصعوبة على المدرس الذي يرجع على النصوص الأصلية العثور عليها غذ لم تكن إحالة مدققة .هذا بالنسبة لبعض مظان الضعف في هذا المقرر أما مواطن القوة فيمكن أن نشير على بعض منها حيث تم التوفيق إلى حد ما بين المقاربة المفاهيمية التي تعتمد على شرح المفاهيم والمقاربة الإشكالية التي تعتمد على الصياغة الإشكالية وكذلك محاولة لإدماج حتى المقاربة التاريخية من خلال مجموعة من الأحداث التاريخية والمعالم الفلسفية في التاريخ **** كما أنه على مستوى النصوص والترجمة فإن اغلب النصوص كان منطوقها واضحا غير غامض إلا قليل كالنص لكانط حيث تم ترجمة الكوني بالكلي  وللتحقق من ذلك نورد النص كما جاء:" لكن لم ينتهي أحد إلى أن الإنسان بالذات  ليس خاضعا سوى لتشريعه الخاص-وأن هذا التشريع يلزم أن يكون كونيا " (74)وفي النص الأصلي " on voyait l'homme lié par son devoir à des lois ,mais on ne réfléchissait pas qu' il n'est soumis qu'à sa propre législation,encore que cette législation soit universelle(74) .
    لم يتم الاكتفاء فقد بالنصوص الفلسفية بل تم اعتماد نصوص أخرى خارجية تساعد على الفهم وكذل تسير وفق التوجيهات التربوية التي تدعو إلى الانفتاح على باقي المواد خصوصا النصوص الأدبية من شعر ورواية..كما أننا نجد على مستوى النصوص كذلك عدم الاكتفاء بالنصوص التي تم الاشتغال عليها وإنما يتم خلال نهاية كل مفهوم إدراج مراجع تساعد المتعلم على استيعاب الدرس بشكل جيد وتوسيع معارفه وكذلك تلقينه تقنيات البحث عبر الانترنيت حيث يتم إدراج مواقع إلكترونية لها علاقة بالموضوع أو المفهوم كما تم إدراج الصور واللوحات الفنية وهذا يجعل من الدرس الفلسفي درسا خاصا ويخرجه من الجمود والتكرار وعلى المستوى المنهجي كذلك نجد استعمال خطاطات تفسيرية في بداية ونهاية كل مفهوم من مفاهيم المجزوءة .وينقسم منهجيا الكتاب المدرسي إلى ثلاث أقسام : التقديم ثم مرحلة البناء وأخيرا الإنتاج***** كما أنه على مستوى الكفايات فالمقرر يهدف إلى تحقيق خمس كفايات الكفاية الإستراتيجية والكفاية التواصلية والكفاية المنهجية والكفاية الثقافية والكفاية التكنولوجية ******.


    * منار الفلسفة السنة الثانية من سلك البكالوريا مسالك : العلوم الشرعية واللغة العربية والعلوم التجريبية والرياضية وعلوم التكنولوجيا الكهربائية والميكانيكية والعلوم الاقتصادية والتدبير والفنون التطبيقية. ص 11 ( Epictée ,Manuel .Tard .R .Létoquart éd Hatier 1988.p55 )
    (1) د : محمد قشيقش ، المشاكل التي يطرحها التدريس بالنصوص ، دروس ومحاضرات الموسم الدراسي 2007/2008 المدرسة العليا للأساتذة مكناس .
    (2)   نفس المرجع ص 4.
    (3)  منار الفلسفة ص 13.
    (4)  نفس المرجع ص 12.
    (5)  نفس المرجع ص 14
    (6)  نفس المرجع ص 16
    (7)  نفس المرجع ص 17
    (8)  نفس المرجع ص 18
    (9)   نفس المرجع ص 20
    (10)  نفس المرجع ص 21
    (11) نفس المرجع ص  22
    (12)  محيي الدين الكلاعي ، طريق المقال، قواعد منهجية ونماذج مطبقة في تحليل النص والمقالة الفلسفية ، دار محمد علي للنشر ، الطبعة الأولى 2004 .ص 29.
    (13)  أنظر كل من نص سارتر ونص روشير بالمقرر الدراسي منار الفلسفة ص 25.
    **   ما ينتج عن التجربة مباشرة ، ويستعمل كصفة تلحق بالأشخاص كالقول شخص إمبريقي أي من يتمسك بالتجربة المباشرة. عن معجم لالاند.
    (13)  منار الفلسفة ص 28.
    (14)  نفس المرجع ص 29.
    (15)  نفس المرجع ص 30.
    (16)  نفس المرجع ص 32
    (17)  نفس المرجع ص 33
    (18) نفس المرجع ص 34
    (19)  نفس المرجع ص 36
    (20)  نفس المرجع ص37
    (21)  نفس المرجع ص38
    (22)  مجموعة أساتذة ، النص الفلسفي ونماذج من المعالجة الممكنة ، مجلة الحوار التربوي العدد 4و5 مارس 1995 ص 118.
    (23) منار الفلسفة  ص 45.
    (24) نفس المرجع ص 48.
    (25)  نفس المرجع ص 49.
    (26) نفس المرجع ص 50.
    (27)  نفس المرجع الصفحات 52 و 53.
    (28)  نفس المرجع الصفحات 52 و 53 و54 .
    (29) نفس المرجع ص 56.
    (30)  نفس المرجع ص 57.
    (31)  نفس المرجع ص 58.
    (32) محمد الدريج ،" تحليل العملية التعليمية التعلمية مدخل إلى علم التدريس " كلية علوم التربية ، المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم-الرباط- ص 232.
    (33)  نفس المرجع ص 64 .
    (34)  نفس المرجع ص 65 .
    (35)  نفس المرجع ص 66.
    (36)  نفس المرجع الصفحات 68 و69 و70.
    (37) نفس المرجع الصفحات72 و73 و74.
    (38) نفس المرجع ص 84  
    (39) نفس المرجع ص  85.
    (40)  نفس المرجع 86.
    (41)  نفس المرجع ص88
    (42) نفس المرجع ص 89
    (43)  نفس المرجع ص 90
    (44)  نفس المرجع ص 92
    (45)  نفس المرجع ص 93
    (46) نفس المرجع ص  94.
    (47)  نفس المرجع ص 100
    (48)  نفس المرجع ص 101
    (49)  نفس المرجع  ص 102  .
    (50) نفس المرجع ص 104.
    (51) نفس المرجع ص 105 .
    (52)  نفس المرجع ص 106.
    (53) نفس المرجع ص 108.
    (54) نفس المرجع ص 109 .
    (55) نفس المرجع ص  110.
    (56) نفس المرع ص 120.
    (57)  نفس المرجع ص 121.
    (58)  نفس المرجع ص 122.
    (59) نفس المرجع ص124.
    (60) نفس المرجع ص125.
    (61) نفسالمرجع ص 126 .
    (62)  نفس المرجع ص 128
    (63) )  نفس المرجع ص 129.
    (64) )  نفس المرجع ص 130.
    (65) نفس المرجع ص  136.
    (66)  نفس المرجع ص 137
    (67)  نفس المرجع ص 138
    (68) نفس المرجع ص  140.
    (69) نفس المرجع ص 141
    (70) نفس المرجع ص 142.
    (71) نفس المرجع ص  144.
    (72) نفس المرجع ص 145.
    (73) نفس المرجع ص 146.
    ***  هذا القول للروائي الروسي دوسويفسكي أورده في روايته الشهيرة الجريمة والعقاب.
    **** أنظر معالم فلسفية وتاريخية ص 158 .
    (74) منار الفلسفة ص 120
    (74) Kant, Emmanuel ,Fondements de la métaphysique des moeurs  trad. avec introd. et notes par Victor Delbos . - Paris : Ch. Delagrave, 1978

    *****  أنظر الكتاب المدرسي منار الفلسفة ص 4 و5..
    ******  نفس المرجع ص 7.

    إرسال تعليق

    جميع الحقوق محفوظة© philokamal 2019