-->

Ads

اعلان

نصوص مفهوم "المجتمع"

 نصوص  مفهوم "المجتمع"

       

    نصوص  مفهوم "المجتمع"






     نصوص  مفهوم "المجتمع"


     

    نصوص:

     

    المجتمع- في منار الفلسفة.

    المجزوءة الأولى: ما الإنسان؟

    السنة الأولى من مسلك الباكالوريا.

    المحور الأول: أساس التجمع البشري

    سقراط: في اعتقادي إن الدولة تنشأ عن عجز الفرد عن الاكتفاد بذاته وحاجته إلى أشياء لا حصر لها. أترى أن هناك أصلا آخر للدولة؟

    أديمانت: لا يمكن أن يوجد سوى ذلك الأصل.

    سقراط: إذن فما دامت حاجاتنا عديدة، وما دام من الضروري وجود أشخاص عديدين للوفاء بها، فإن المرء يستعين بشخص من أجل غرض من أغراضه، وبغيره من أجل تحقيق غرض آخر، وهكذا. وعندما يتجمع أولائك الشركاء الذين يساعد بعضهم بعضا في إقليم واحد نسمي مجموع السكان دولة.

    أذيمانت: هذا صحيح.

    سقراط: فإذا أعطى احدهم الآخر لقاء ما يأخذه منه، فإنهم يقومون بهذه المبادلة لانهم مقتنعون بأن فيها نفعا لهم.

    أديمانت: هذا عين الصواب.

    سقراط: فلتبدأ إذن بإرساء أسس الدولة في ذهننا. ولا شك أن الأساس الحقيقي هو الحاجة.

    أديمانت: يقينا.

    سقراط: على أن أول الحاجات وأعظمها هي المأكل، لأنه شرط الحياة والوجود.

    أديمانت: بالتأكيد.

    سقراط: وثانيها المسكن، وثالثها الملبس وما شابهه.

    أديمانت: هذا صحيح.

    سقراط: والآن، فلنر كيف يمكن أن تفي مدينتنا بتلك الحاجات المتعددة: ألا ينبغي أن يكون أحد الناس زارعا، والآخر ناسجا، ولعلنا نضيف إلى حذاء، وصانعا آخر للوفاء بحاجاتنا المادية؟

    أديمانت: هذا عين الصواب.

    سقراط: وإذن فأصغر دولة لابد أن تتضمن أربعة رجال أو خمسة؟

    أديمانت: هذا واضح:

    سقراط: وكيف يمضون في عملهم، هل يجلب كل منهم نتائج عمله للمجموعة بأسرها، أعني هل ينتج الزارع مثلا من أجل أربعة، ويعمل أمثال العمل الذي يحتاج إليه ليزود نفسه وغيره بالمأكل، أم إنه لا يعبأ بالآخرين ولا ينتج من أجلهم، وينتج الطعام لنفسه وحده في ربع الوقت، على حين يشغل الأرباع الثلاثة الباقية في بناء بيت أو حياكة رداء او صناعة زوج من الأحذية، بحيث يوفر على نفسه عناء العمل من أجل الباقين، ويكتفي بما يحتاج إليه فحسب؟

    أديمانت: ربما كانت الطريقة الأولى هي الأنسب.

    سقراط: قد يكون الأمر كذلك بالفغل. ولقد أوحت إلي إجاباتك بفكرة، هي أننا لينا جميعا سواء، وإنما تتباين طبائعنا وتوجد بيننا فروق كامنة تجعل كلا منا صالحا لعمل معين. ألا ترى ذلك؟

    أديمانت: بلى.

                                   أفلاطون: الجمهورية، ترجمة فؤاد زكريا، دار الوفاء، الإسكندرية2004، ص- 225-226.

    إشكال المحور الأول: هل أساس الاجتماع البشري هو الطبيعة أم الثقافة أو هما معا؟

    إشكال النص: هل يمكن تصور مجتمع لا يلبي فيه الأفراد حاجيات بعضهم البعض؟ وهل يقتضي ذلك تشابها في طبائع الأفراد وأمزجتهم أم اختلافها؟

    الإطار النظري للنص رقم 2:

    يصرح روسو أن الإنسان لم يصبح كائنا اجتماعيا إلا عندما أصبح مسالما، أي عندما سن قوانين وتشريعات، وبدأ الناس يحتكمون إلى نفس العقد الاجتماعي الذي يربط بينهم.

    أول من سيج أرضا، وصاح قائلا:هذا لي، ثم وجد أناسا بسطاء جدا فصدقوه، كان هو المؤسس الحقيقي للمجتمع المدني. فكم من جرائم وحروب واغتيالات، وكم من بؤس وفظائع لم يتمكن النوع البشري من توفيرها على نفسه، إلى أن قام ذلك الشخص الذي اقتلع الأوتاد وردم الهوة، ثم صرخ في وجه أقرانه قائلا: احذروا الاستماع إلى هذا المحتال، فإنكم ستهلكون جميعا إن تناسيتم أن الثمار للجميع، وأن الأرض ليست ملكا لأحد. ولكن الظاهر أن الأشياء بلغت آنذاك حدا لن تستطيع معه الاستمرار كما كانت من قبل، لأن فكرة التملك  التي كانت قائمة على أفكار مسبقة ولم تتولد إلا تدريجيا  لم تتكون في ذهن الإنسان دفعة واحدة. لقد كان من اللازم القيام بمجهودات، واكتساب مجموعة من الصنائع والمعارف، ثم العمل على نقلها وإغنائها من جيل لآخر، قبل بلوغ هذا الحد من حالة الطبيعة. لكن يجب أن نلاحظ أن المجتمع المتكون والعلاقات القائمة سلفا بين الناس، كانت تقتضي صفات مغايرة لتلك التي سادت بينهم أثناء المرحلة البدائية. فقد بدأت الصفة الأخلاقية تسري في الأفعال الإنسانية قبل ظهور القوانين، كان كل شخص ينتقم لنفسه من الاعتداءات التي كان يتعرض لها، أي انه كان حكما ومنتقما في الوقت نفسه. لم تعد الطبيعة الخيرة المتوافقة مع حالة الطبيعة صالحة للمجتمع، فكان لابد أن تصبح العقوبات زجرية أكثر قياسا مع ازدياد ظروف العدوان المطردة، وكان من اللازم أن يتوقف رعب الانتقام بفعل القوانين الردعية.

    Rousseau, Discours sur L'rigine et les fondements de l'inégalité de l'inégalité; Booking Intarnational,1996,pp231-232 et 238.

    إشكال النص: ما الذي تغير في الإنسان عقب انتقاله من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع والمدنية؟

    الأطار النظري للنص رقم 3:

    توصل كلود ليفي ستروس، من خلال بحثه في العلاقات بين الأفراد والجماعات، إلى أن أساس المجتمع البشري يعود إلى تحريم انتهاك المحارم، لأن الزواج يقتضي تبادل النساء، وذلك بانتقالهن من عائلة إلى عائلة أخرى.

    ليس هناك خطأ أكبر من اختزال العائلة في أساسها الطبيعي، فلا غريزة الإنجاب، ولا غريزة الأمومة، ولا العلاقات الوجدانية بين الرجل والمرأة، أو بين الأب وأبنائه ( يمكنها) تفسير ذلك. فمهماتكن أهمية هذه العوامل، لا يمكنها لوحدها أن تؤدي إلى ظهور العائلة، وذلك لسبب بسيط جدا: في كل المجتمعات البشرية، لا بد من توفر شرط ضروري ومسبق لتكوين عائلة جديدة، ألا وهو وجود عائلتين أخريين مستعدتين لتقديم رجل وامرأة من أجل زواج يؤدي إلى نشأة عائلة ثالثة، وهلم جرا...

    كيف حدث أن توصل الناس إلى الاعتراف بهذا الخضوع الاجتماعي للنظام الطبيعي، من المحتمل أن تظل جاهلين لذلك على الدوام. ليس هناك ما يسمح بافتراض كزن الإنسانية، إذ خرجت من الشرط الحيواني، لم يكن لديها في البداية شكل معين من التنظيم الاجتماعي الذي لم يكن في خطوطه العريضة مخالفا لذلك الذي عرفته فيما بعد.

    في الحقيقة، سيكون من الصعب جدا تصور الكيفية التي وجد عليها ذلك التنظيم الاجتماعي الأولي، ما لم نغيره مؤسسا على قاعدة تحريم انتهاك المحارم. فهذا التحريم وحده هو الذي يعمل على إذابة الشروط البيولوجية للتزاوج والإنجاب، ويسمح للعائلات باستمرار أن تتحد في شبكة مصطنعة من المحرمات والإلزامات. هناك فقط يمكن أن ندرك تمفصلها.

    C.L.Strauss, Le regard éloigné, Plon, 1983,p83.

    إشكال النص:هل يمكن اختزال العائلة كلبنة من لبناة المجتمع في أساسها الطبيعي؟

    المحور الثاني: الفرد والمجتمع

    إشكال المحور الثاني:ما علاقات الأفراد بالمجتمع؟

    الإنسان حيوان سياسي بطبعه ويعيش في مدينة بطبعه، وليس نتيجة لظروف معينة، فإما أنه تحت درجة الإنسانية أو فوقها.(...) ولكن من البديهي أن يكون الإنسان حيوانا سياسيا بدرجة أكبر من نحلة أو أي حيوان آخر يعيش في قطيع. إن الطبيعة حسب رأينا لا تعمل أي شيء عبثا، والإنسان هو الكائن الوحيد، من بين الحيوانات الذي يمتلك كلاما. فبينما لا يصلح الصوت إلا للدلالة على الفرحة والتعاسة، ولهذا السبب نجده لدى الحيوانات الأخرى أيضا، فإن الخطاب يصلح للتعبير عن النافع والضار وعن العدل والجور. لأن الميزة الخاصة بالإنسان مقارنة بالحيوانات الأخرى، هي كونه الكائن الوحيد الذي يتوفر على الإحساس بالخير والشر وبالعدل والجور وبالمفاهيم الأخلاقية الأخرى، وهذه الإحساسات مجتمعة هي التي تنشأ عنها الأسرة والمدينة.

    وتعتبر المدينة علاوة على ذلك، سابقا على الأسرة وعلى كل واحد منا بمفرده. وبالفعل إن الكل سابق على الأجزاء بالضرورة، نظرا لأن الجسم بأكمله عندما ينحل لن يبقى هناك لا رجل ولا يد(...) إلا أن الأشياء تحدد دوما بوظيفتها وبإمكاناتها، وعندما لا تكون في حالة تسمح باستكمال عملها، فلا ينبغي القول إنها الأشياء عينها، بل نقول إن لها نفس الاسم فقط. من البديهي أنه في مثل هذه الشروط ستكون المدينة بطبيعتها سابقة على الفرد: فإذا كان الفرد المنعزل غير قادر على أن يكفي ذاته، فإنه سيكون بالنسبة إلى المدينة مثلما هي الأجزاء بالنسبة للكل(...)

    إن الميل الذي لدينا لتكوين تجمعات من هذا الشكل هو بالتأكيد أمر طبيعي، وأول من حقق هذا التجمع كان هو السبب في وجود الخير الأسمى. لأنه مثلما يكون الإنسان الكامل هو الأكثر تفوقا بين الحيوانات، مثلما يكون الإنسان المنفصل عن القانون والعدالة هو أسوأهم (...) وهو الأكثر فظاظة فيما يتعلق بالملذات والحب وما يرتبط بشهوات البطن. لكن فضيلة العدل تعتبر ماهية المجتمع المدني، لأن الأحكام هو نظام الجماعة السياسية نفسها، إنه الحكم بما هو عادل.

    Arosto, la politique, 1,2, trad de J. Tricot, éd Vrin, 1962,pp.22-30.

    إشكال النص:هل الإنسان اجتماعي بالطبع أم بالعرض؟

    لقد بلغ الناس  على ما أفترض  نقطة بدت فيها العقبات الضارة بدوام بقائهم على حال الطبيعة. وقد تغلبت بما لها من صلابة، على القوى التي يستطيعون استخدامها ليحتفظوا ببقائهم على تلك الحال، ولذلك فإن هذه الحالة البدائية لا يمكن أن تظل قائمة والجنس البشري يدركه الهلاك ما لم يغير نمط حياته وشكل معيشته.

    وإذا كان الناس لا يستطيعون إنتاج قوة جديدة، ولكن يمكنهم فقط أن يتحدوا ويديروا الطاقات التي يملكونها، فلم يبق لهم من سبيل لاستبقاء كيانهم، إلا أن يولدوا بتكتلاتهم مجموعة من القوى يمكنها التغلب على صلابة تلك العقبات، ثم يحركون هذه القوى بباعث محرك واحد ويدفعونها إلى العمل بتآلف وتناسق. وهذه المجموعة من القوى لا يمكن أن تولد إلا بتعاون كثيرين، ولكن بما أن قوة كل إنسان وحريته هما أولا أداتين لحفظه، فكيف يمد بهما غيره دون أن ينزل ضررا بنفسه ويهمل ما يجب من العناية بشخصه؟...

    إن نصوص هذا العقد محددة بدقة بطبيعة العقد نفسه، حتى إن أقل تعديل فيها يبطلها ويجعلها لا أثر لها ولا نتيجة. وشروط هذا العقد، وإن لم ينص عليها صراحة  كما أشك في ذلك  فإنها هي هي في كل مكان، وهي أيضا في كل مكان مقبولة ومعترف بها ضمنيا، حتى إذا انتهكت حرمة العقد الاجتماعي، فإن كل فرد يستعيد حقوقه الأولى وحريته الطبيعية، لفقده الحرية التعاقدية التي تنازل عنها.

    ومن المعلوم أن جميع هذه الشروط ترد كلها إلى واحد وتنحصر فيه وهو: أن يبيع كل مشترك نفسه وجميع حقوقه إلى الشركة بأكملها بيعا شاملا كاملا. وذلك أولا، لأن كلا من الشركاء قد وهب نفسه، فتمت المساواة بين الجميع. فليس لأحدهم من مصلحة في أن يجعله شديد الوطأة على الآخرين...

    وإذا طرح إذن من الميثاق الاجتماعي ما ليس من جوهره، حصر هذا الميثاق في الكلمات التالية: "إن كلا منا يضع شخصه وكل قوته شركة تحت إدارة الإدارة العامة العليا، ونحن نقبل أيضا كل عضو كجزء من كل غير قابل للانقسام" . فعقد الشركة هذا يوجد في الحال، بدلا من شخصية الفرد الخاصة، هيئة معنوية (اعتبارية) متضامنة، مؤلفة من عدد من الأعضاء مناسب لعدد أعضاء المجلس. وتستمد الهيئة من هذا العقد نفسه، وحدتها وشخصيتها المشتركة، وحياتها وإرادتها.

               روسو، العقد الاجتماعي، محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي، حقوق الإنسان دار توبقال للنشر،2004ن،ص:43-44-45.

    إشكال النص:ما الذي يخوله العقد الاجتماعي للأفراد عقب انتقالهم من حالة الطبيعة؟

    نميز بين حقوق الإنسان بما هي كذلك، وبين حقوق المواطن، فمن هو الإنسان المتميز عن المواطن؟ إنه ليس شيئا آخر غير العضو المكون للمجتمع البورجوازي. فلماذا ينعت العضو المكون للجميع البورجوازي ب "الإنسان" أي الإنسان في حد ذاته؟ تسمى حقوقه بحقوق الإنسان؟ بماذا نفسر هذا الأمر؟ هل بعلاقة الدولة السياسية بالمجتمع البورجوازي أم بطبيعة التحرر السياسي...؟ لكن الحق الإنساني في الحرية ليس مؤسسا على علاقة الإنسان بالإنسان، بل على العكس من ذلك على التمييز بين الإنسان والإنسان. إنه الحق في هذا التمييز، حق الفرد المحدود بذاته. إن التطبيق العملي للحق في الحرية، يعني الحق الإنساني في الملكية الفردية.

    أين يكمن حق الإنسان في الملكية الفردية؟ تقول المادة 16 من دستور 1839: "الحق في الملكية هو كل ما يتيح للمواطن التمتع بأمواله وحيازتها بإرادته الحرة، وكذا العائدات الناتجة عن ثمرة عمله وصناعته".

    إن حق الإنسان في الملكية الفردية معناه إذن الحق في التمتع والتملك للثروة بواسطة الإرادة الحرة، بدون العودة إلى الناس الآخرين وباستقلال عن المجتمع: إنه الحق في الأنانية. فهذه الحرية الفردية وكذا تطبيقها هي أساس المجتمع البورجوازي...

    إذن فليس هناك أي حق من الحقوق المسماة بالإنسانية يتجاوز الإنسان الأناني أي الإنسان باعتباره عضوا في المجتمع البورجوازي، يعني الفرد المنطوي على نفسه وعلى مصلحته الخاصة ولذته الخاصة المتميزة عن الجماعة.

    Marx, la question juive, trad.M.Simon, Ed.Bilingue Aubier, pp.99à 109.

       إشكال النص:ما الذي يميز حقوق الإنسان عن غيرها من حقوق المواطن؟

    المحور الثالث: المجتمع والسلطة:

    إشكال المحور الثالث:

    هل الفرد تابع للمجتمع أم أن هذا الأخير انعكاس له؟

    لما كان البشر أحرارا ومتساوين ومستقلين بالطبع، استحال تحويل أي إنسان عن هذا الوضع، وإكراهه على الخضوع لسلطة إنسان آخر دون موافقته التي يعرب عنها بالاتفاق مع أقرانه على تأليف جماعة واحدة والانضمام إليها.. ولأي عدد اتفق من الناس أن يفعلوا ذلك ما داموا لا يسيئون إلى حرية الآخرين قط، بل يدعونهم وشأنهم أحرارا كما كانوا في "الطور الطبيعي". وعندما تجتمع كلمة عدد من الناس على تأليف مثل هذه الجماعة أو الحكومة، يصبحون من حينهم هيئة سياسية واحدة، تكتسب الأكثرية فيها الحق بالتصرف وبإلزام الآخرين... فيتوجب على كل امرئ إذن، أن يتقيد بقرار الأكثرية. لذلك نجد في المجالس التي خولتها القوانين الوضعية إصدار الأحكام  دون أن تحدد عدد أعضائها  أن قرار الأكثرية يعتبر بمثابة قرار المجموع، وفقا لكل من العقل والسنة الطبيعية.

    وهكذا فكل امرئ إنما يلزم  بتعاقده مع الآخرين على تأليف هيئة سياسية واحدة  بالخضوع لقرارات الأكثرية والتقيد بها أمام كل فرد من أفراد تلك الهيئة، وإلا لم يكن لهذا العقد الأصلي الذي جعل منه ومنهم جماعة واحدة معنى قط. فلا عقد حيث يكون المرء حرا، لا تقيده إلا القيود التي كانت تربطه في "الطور الطبيعي". وهكذا فما ينشئ المجتمع السياسي ويكونه، إن هو إلا اتفاق فئة من الناس الأحرار، الذين يؤلفون أكثرية، على الاتحاد وتأليف مثل هذا المجتمع. وعلى هذا الوجه فقط، نشأت حكومة شرعية في العالم.

             جون لوك، في الحكم المدني، ترجمة ماجد فخري، عن محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي، حقوق الإنسان، دار توبقال للنشر، ط2،2004،ص25-26

    إشكال النص: هل حكم الأغلبية يلزم قبول الأقلية؟

    الدولة مثل كل المجتمعات السياسية التي سبقها تاريخها، تمكن في علاقة سيادة الإنسان على الإنسان مبنية على العنف المشروع (أي العنف المعتبر شرعيا). إذن فلا يمكن للدولة أن توجد إلا  بشرط خضوع الناس المسودين للسلطة التي يطالب بها الأسياد، وعندما تطرح الأسئلة التالية نفسها على بساط البحث: في أية شروط يخضعون ولماذا؟ وعلى أية تبريرات داخلية وعلى أية وسائل خارجية تستند هذه السيطرة؟

    مبدئيا... هناك ثلاثة أسباب داخلية تبرر السيطرة، ومن ثم هناك ثلاثة أسس للشرعية. أولا نفوذ " الأمس الأزلي " أي نفوذ التقاليد المقدسة بصلاحيتها العريقة وبعادة احترامها المتجذرة في الإنسان. هذه هي السلطة التقليدية التي كان البطريق (الشيخ) أو السيد الإقطاعي يمارسها فيما مضى. و بالدرجة الثانية النفوذ المبني على السحر الشخصي والفائق لفرد ما، وهو يتميز بالتفاني الشخصي للرعايا تجاه قضية رجل، وبثقتهم بشخصه فقط بمقدار ما يتفرد بصفات خارقة: بالبطولة أو بميزات مثالية أخرى منه زعيما. هذه السلطة الكاريزمية التي كان النبي يمارسها، أو يمارسها في المجال السياسي الزعيم الحربي المنتخب أو الحاكم المستفتى أو الديماغوجي الكبير أو زعيم حزب سياسي.هناك أخيرا السلطة التي تفرض نفسها بفضل "الشرعية" بفضل الإيمان بصلاحية وضع شرعي و "كفاءة" إيجابية مبنية على قواعد قائمة عقلانيا، وبتعبير آخر السلطة المبنية على الطاعة التي تؤدي الواجبات المطابقة للوضع القائم. هذه هي السلطة كما يمارسها "خادم الدولة" الحديثة، وكذلك كل الذين يمسكون بزمام السلطة والذين يقربون منه بهذا الخصوص.

          ماكس فيبر، رجل العلم ورجل السياسة، ترجمة نادرة ذكرى، نقلا عن محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي، الفلسفة الحديثة، مصدر مذكور، ص:273.

    إشكال النص:هل يمكن الحديث عن عنف مشروع تحتكره الدولة؟

    لا أعني بالسلطة ما دأبنا على تسميته بهذا الاسم، وأعني مجموع المؤسسات والأجهزة التي تمكن من إخضاع المواطنين داخل دولة معينة، كما أنني لا أعني نوعا من الإخضاع الذي قد يتخذ، في مقابل العنف، صورة قانون. ولست أقصد أخيرا نظاما من الهيمنة يمارسه عنصر على آخر أو جماعة على أخرى، بحيث يسري مفعوله، بالتدريج في الجسم الاجتماعي بكامله.

    إن التحليل الذي يعتمد مفهوم السلطة لا ينبغي أن ينطلق من التسليم بسيادة الدولة أو صورة القانون أو الوحدة الشاملة لهيمنة معينة، فهذه ليست بالأحرى إلا الأشكال التي تنتهي إليها السلطة. يبدو لي أن السلطة تعني بادئ ذي بدء علاقات القوى المتعددة التي تكون محايثة للمجال الذي تعمل فيه تلك القوى مكونة لتنظيم تلك العلاقات: إنها الحركة التي تحول تلك القوى وتزويد من حدتها وتقلب موازينها بفعل الصراعات والمواجهات التي لا تنقطع. وهي السند الذي تجده تلك القوى عند بعضها البعض، بحيث تشكل تسلسلا ومنظومة، أو على العكس من ذلك، تفاوتا وتناقضا يعزل بعضها عن بعض. وهي أخيرا الاستراتيجيات التي تفعل فيها تلك القوى فعلها والتي يتجسد مرماها العام ويتبلور في مؤسسات أجهزة الدولة وصياغة القانون وأشكال الهيمنة الاجتماعية(...)

    إن السلطة حاضرة في كل مكان، ولكن ليس لأنها تتمتع بقدرة جبارة على ضم كل شيء تخت وحدتها التي لا تقهر، وإنما لأنها تتولد كل لحظة، عند كل نقطة، أو بالأولى في علاقة نقطة بأخرى. إذا كانت السلطة تحل في كل مكان، فليس لأنها تشمل كل شيء، وإنما لأنها تأتي من كل صوب. وليست السلطة بصيغة المفرد، بما لها من استمرار وبما فيها من تكرار وقصور وخلق ذاتي، ليست إلا نتيجة عامة ترتسم انطلاقا من جميع هذه الحركات، وليست إلا الرباط الذي يستند إلى كل حركة،فعسى إلى تثبيتها. لا شك أننا ينبغي أن نعتنق هنا النزعة الاسمية، فلا ننظر إلى السلطة على أنها مؤسسة أو بنية، ولا على أنها قوة خولت للبعض، وإنما على أنها الاسم الذي نطلقه على وضعية استراتيجية معقدة في مجتمع معين.

              فوكو، جينيلوجيا المعرفة،ترجمة أحمد السطاتي وعبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر، الطبعة الأولى 1988، ص:78-79.

    إشكال النص:هل سلطة مجتمع هي سلطة مؤسسات أم هي استراتيجيات؟

    نصوص:

           

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

        

      

       

     

        

        

     

    إرسال تعليق

    جميع الحقوق محفوظة© philokamal 2019