ما فتئ الإنسان يجد نفسه وحده من بين الكائنات يستطيع أن يعي ذاته ووجوده ووجود الموضوعات ، ويدرك زمانه ويحدد تاريخه ويدخل في حوار مع غيره .هذا الوضع الذي يمتاز به الإنسان ،عن سائر الموجودات ، جعله يتساءل ، هل هو شخص يتحدد بهوية أم يتحدد انطلاقا من الدور الذي يقوم به في المجتمع ؟ ما قيمته ؟ هل يخضع لضرورة ما أم أنه حر يعي استقلاليته ؟ وإذا يممنا وجهنا شطر هذا الإنسان ونظرنا إلى علاقته بغيره ، وجدناه مماثلا له ويشبهه، وأحيانا أخرى، مختلفا ومتمايزا عنه مما دفعه للتساؤل عن كيفية تقديره – ا لآخر - وهل هو خصم وعدو له ينبذه ويقصيه أم أنه صديق يشاركه إنسانيته ؟ كيف يدرك وجوده ؟ وهل الغير ضروري ليعي (به) ذاته؟ كما أن الإنسان حين نظر إلى نفسه ألفها سيرورة في التاريخ ، وصراع للإرادات والمصالح، ولما وضع بينه وبين هذه السيرورة مسافة وجعلها موضوعا للتفكير سعى إلى إعادة صياغتها قصد تدوينها ، لتصير معرفة تاريخية ، فاحتار فيما سيشهد عليه ليتساءل عما مدى موضوعية ما دونه، وكيف له أن يميز ذاته عن موضوعه ؟ وهل لسيرورة التاريخية قصدية ؟ ما موقعه في التاريخ ؟ هل وحده يصنع التاريخ أم أن التار...